وقد يجري قاعدة الورود والحكومة فيما بين الاصول اللفظيّة المعمولة في الأدلّة الشرعيّة كأصالة الحقيقة وأصالة العموم وأصالة الإطلاق مع ما يوجب الخروج عنها من النصوص القطعيّة والظنّية.
وتفصيل القول في ذلك : أنّ الأصل اللفظي ـ كأصالة العموم مثلا ـ إمّا أن يكون معتبرا من باب الظنّ النوعي على معنى كونه بنوعه وكونه بحيث لو خلّي وطبعه يفيد الظنّ بإرادة الحقيقة والعموم وإن كان في بعض الأحيان لا يفيده لمنع مانع وسنوح بعض السوانح ، أو من جهة أصالة عدم القرينة أو أصالة عدم التخصيص أو غيرها من الاصول العدميّة المعمولة في الألفاظ ، وعلى التقديرين فالنصّ المخالف المخرج عنه إمّا أن يكون مع نصوصيّة دلالته قطعيّ السند بحيث يفيد القطع بخلاف الحقيقة ، أو ظنّي السند على وجه يوجب الظنّ بخلاف الحقيقة ، فالصور أربعة :
فإن اعتبرنا الأصل من باب الظنّ النوعي كان النصّ المخرج منه واردا عليه قطعيّا كان أو ظنّيا ، لأنّ هذا الظنّ النوعي كالظنّ الاستصحابي ـ على القول بكون الاستصحاب من باب الظنّ ـ تعليقي ، على معنى كون اعتباره في اقتضاء ترتيب أحكام الحقيقة عند العرف والشرع معلّقا على عدم العلم ولا الظنّ المعتبر ولو ضعيفا بخلاف الحقيقة فهذا موضوعه ، ولا ريب أنّ النصّ قطعيّا أو ظنّيا يرفع هذا الموضوع.
وإن اعتبرناه من جهة الأصل العدمي فإن كان النصّ قطعيّا كان واردا عليه ، لأنّه بإفادته العلم بخلاف الحقيقة يرفع موضوع الأصل المذكور وهو عدم العلم بإرادة المجاز الملازم لاحتمال إرادة الحقيقة ، وهذا معنى ما يقال : من أنّ العمل بالنصّ القطعي في مقابل الظاهر كالعمل بالدليل العلمي في مقابل الأصل العملي.
وإن كان ظنّيا كان حاكما عليه ، لأنّ دليل حجّية الظنّ الحاصل منه يدلّ على المنع من الاعتناء باحتمال إرادة الحقيقة من العامّ مثلا ، فهو بهذا المدلول متعرّض لحال دليل اعتبار الأصل الدالّ على جواز الاعتناء بالاحتمال المذكور بإجراء أحكام الحقيقة لمجرّده بإخراج الاحتمال القائم في مورد النصّ الظنّي عن موضوع الأصل ونفي حكمه عن هذا الفرد الخاصّ ، فالنصّ حاكم على الأصل حينئذ باعتبار كون دليل اعتباره حاكما على دليل اعتبار الأصل.
وبعبارة اخرى : دليل اعتبار الأصل يفيد وجوب العمل بحكم العامّ وحمله على العموم
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
