لكن هذا كلّه على تقدير عدم كون القول بوجوب الترافع إلى الأفضل إجماعا كما يوهمه ما في المفاتيح من دعوى ظهور عدم الخلاف فيه ونفي الخلاف المحكيّ عن بعضهم في المستند ، بل عن السيّد في ظاهر الذريعة والمحقّق الثاني في حاشية الشرائع في الجهاد الإجماع عليه ، غير أنّه يوهنه ما عرفت من مصير جماعة إلى الخلاف.
وما عن الأردبيلي من منع الإجماع بعد ما حكى نقله ثمّ قال : « ويشعر بعدم الإجماع كلام الفاضل في نهاية الاصول ».
وما عن المسالك والمفاتيح في عنوان المسألة من أنّ فيه قولين مبنيّين على وجوب تقليد الأعلم وعدمه ، وعن ظاهر المسالك التردّد.
نعم لا نضائق كونه أشهر كما حكى التصريح به عن المسالك أيضا ، ولكنّ الأشهريّة ولا سيّما المحكيّة لا تزاحم إطلاق النصّ بل عمومه.
هذا كلّه بالنسبة إلى أزمنة الغيبة ، وأمّا زمان الحضور ففي المفاتيح : « أنّ ظاهر المعظم أنّه كذلك » أي لا يجوز الترافع إلى المفضول مع وجود الأفضل.
ويظهر من العلاّمة تبعا للشرائع أنّه يجوز الترافع إلى المفضول في زمن الحضور لأنّ خلله ينجبر بنظر الإمام عليهالسلام.
وفيه : أنّ التعليل عليل ، لأنّ الانجبار بنظر الإمام إن تمّ فإنّما يتمّ في القريب لا النائي والبعيد عن الإمام ، مع أنّ أصل التكلّم في هذا الفرع ممّا لا يكاد يجدي نفعا بالنسبة إلينا ، إذ ليس علينا استعلام حال زمان الحضور والأمر موكول إلى نظر الإمام عليهالسلام.
الأمر السادس
في أنّه هل يثبت للمفضول سائر الولايات العامّة الثابتة للفقيه الجامع لشرائط الإفتاء والقضاء ، كالولاية على أموال الصغار والمجانين والسفهاء والغيّب ، وعلى الممتنع من أداء حقّ واجب ، وعلى المال المجهول المالك ، وعلى مال الإمام من الخمس بل مطلق الأخماس والزكوات على رأي ، وعلى الأوقاف العامّة مع فقد المتولّي الخاصّ ، وعلى الوصايا والأثلاث مع فقد الوصيّ الخاصّ ، وغير ذلك ممّا ذكره الأصحاب في تضاعيف أبواب الفقه ، أو لا؟ بل هي مختصّة بالأفضل على معنى كون أفضليّة الأفضل مانعة من ثبوت هذه الولايات للمفضول.
قال السيّد في المفاتيح : « لم أجد نصّا في هذا الباب لأحد من الأصحاب ، لكن ظاهر
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
