وأمّا الأحكام الشرعيّة فإن كان عليها دليل قاطع *
__________________
وإن كان باعتبار خطائه في التفريع بأن فرّع ما هو من جزئيّات أصل مخصوص على أصل آخر ، كما لو تمسّك فيما هو من جزئيّات الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ـ على القول به ـ بقبح التكليف بما لا يطاق ، وفيما هو من جزئيّات الصدق الضارّ بحسن أصل الصدق ، أو ما هو من جزئيّات الكذب النافع بقبح أصل الكذب للغفلة عن جهتي الضرر والنفع ، فإثبات التقصير عليه بقول مطلق مشكل ، والقول بالمعذوريّة فيه مطلقا غير بعيد.
وإن كان باعتبار تعويله على أصل غير معوّل عليه كالمقدّمات العقليّة ـ بناء على عدم اعتبار الظنّ العقلي ـ فالقول بالتقصير وعدم المعذوريّة مطلقا غير بعيد.
المسألة الرابعة
في التخطئة والتصويب في الشرعيّات الضروريّة كضروريّات الدين أو المذهب ، وسنذكر حكمها مع المسألتين الباقيتين في تلو شرح عبارة المصنّف.
* قرينة المقابلة بينه وبين القسم الآخر الّذي عبّر عنه بقوله : « وإن كان ممّا يفتقر إلى النظر والاجتهاد » تعطي إرادة ما لا يفتقر إلى النظر والاجتهاد من الدليل القاطع ، وهذا بظاهره لا ينطبق إلاّ على الضرورة ، فيختصّ هذا القسم بالأحكام الضروريّة دينا أو مذهبا.
فيرد عليه حينئذ ـ مع ما في إطلاق الدليل على الضرورة من المسامحة ـ : قصور العبارة ، حيث أهملت ذكر قسم القطعيّات النظريّة وهي عنوان المسألة الخامسة على ما أشرنا إليها ، واحتمال اندراجها في القسم الآخر ـ بتقريب : أنّ النظر والاجتهاد فيما يفتقر إليهما قد يؤدّي إلى القطع بالحكم وقد يؤدّي إلى الظنّ به ـ يأباه اختصاص النزاع الآتي الّذي موضوعه القسم الآخر على ما هو ظاهر العبارة بالظنّيات على ما سنبيّنه.
نعم يمكن أن يقال ـ في توجيه العبارة ـ : أنّ المعتبر فيما يفتقر إلى النظر والاجتهاد مجموع الأمرين من النظر والاجتهاد وهو استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ بالحكم ، فيعتبر في مقابلة أحد الأمرين إمّا النظر كما في الضروريّات ، أو الاجتهاد بالمعنى المذكور كما في القطعيّات النظريّة ، وعليه فيحمل الدليل القاطع على ما لا يفتقر إلى النظر أو الاجتهاد بطريقة الانفصال الحقيقي.
وكيف كان فالعبارة لا تخلو عن شيء.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
