أيضا ، والآخر بوجوب التسليمة دون السورة مع احتماله لعدم وجوب التسليمة أيضا ، كان التبعيض بموافقة الأوّل في عدم وجوب التسليمة والثاني في عدم وجوب السورة جائزا.
وتوهّم عدم الجواز مطلقا استنادا إلى لزوم المخالفة القطعيّة كما ترى ، لعدم مخالفة للحكم الواقعي بعنوان القطع فيما لم يتّفقا باشتراط الصحّة الواقعيّة بأحد الأمرين ، والمخالفة للحكم الظاهري ـ على ما بيّنّاه سابقا ـ غير ضائر في الصحّة الظاهريّة اللازمة من موافقة كلّ مجتهد في مسألة.
وثالثها : أن لا يكون بين المسألتين ملازمة شرعيّة أثبتها الأدلّة الشرعيّة ، فلو أفتى أحدهما في المسير إلى أربعة فراسخ بوجوب القصر في الصلاة ووجوب الإفطار في الصوم ، والآخر بعدم جواز القصر والإفطار معا لملازمة شرعيّة بين القصر والإفطار في الحكم من حيث الوجوب وعدم الجواز ، لا يجوز للمقلّد أن يرجع إلى أحدهما في وجوب القصر وإلى الآخر في عدم جواز الإفطار أو بالعكس ، لكونه مخالفة للملازمة الشرعيّة وطرحا للأدلّة المثبتة لها وعليه ، فلو أفتى أحدهما بوجوب قصر الصلاة على المسافر بمسير المسافة الشرعيّة من حدّ الترخّص ثمّ أفتى في باب الصوم بوجوب الإفطار بمسير ثمانية فراسخ من حدّ الترخّص ، فإن علم كون ذلك منه تحديدا للمسافة الشرعيّة فالمتّجه عدم جواز التبعيض فيه بتقليد المجتهد الأوّل في المسألة الاولى وتقليد المجتهد الآخر المخالف له في الرأي في المسألة الثانية ، وإن لم يعلم ذلك بل احتمل كون الثاني حكما خاصّا بصوم المسافر لا أنّ ما ذكر تحديدا للمسافة الشرعيّة المعلّق عليها الحكم في قصر الصلاة وإفطار الصوم جاز التبعيض.
تذنيب
في مسألة تتفرّع على مختارنا في المسألتين المتقدّميتن والمسألة الآتية من جواز التبعيض في التقليد وعدم جواز العدول من تقليد الحيّ ووجوب العدول عن تقليد الميّت وهي : أنّه ربّما يشتبه الحال في المسائل المقلّد فيها على وجه التبعيض بعد موت أحد المجتهدين اللذين قلّدهما على الوجه المذكور إذا تردّدت بين كون التقليد الحاصل فيها تقليدا لمن مات منهما ليجب عليه العدول إلى الحيّ أو تقليدا لمن هو حيّ ليحرم عليه العدول ، فالأمر يدور بين المحذورين.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
