وقد يفصّل كما في المفاتيح بما ملخّصه : « أنّ مستند وجوب تقليد الأعلم إن كان لزوم الأخذ بأقوى الظنّين فالقول بلزوم الأخذ بقول الأعلم هنا لا يخلو عن قوّة ، لإمكان أن يقال : إنّ الظنّ الحاصل من قول الأعلم هنا أقوى من الظنّ الحاصل من غيره ، وإن كان قاعدة الاحتياط ولزوم تحصيل البراءة اليقينيّة فالقول المذكور أيضا لا يخلو عن قوّة ، وإن كان الإجماع المنقول والشهرة العظيمة فالمصير إلى القول المذكور مشكل بل المصير إلى التخيير لا يخلو عن قوّة ، لعموم أدلّة مشروعيّة التقليد المقتضي للتخيير في صورة تعدّد المجتهدين.
غاية الأمر أنّه خرج من هذا العموم صورة وجود الأعلم بالإجماع المنقول والشهرة العظيمة وهما لا يتناولان الأعلم في غير الفقه لانصراف معقدهما إلى الأعلم في الفقه خاصّة ».
وفيه ما لا يخفى ، لمنع إناطة التقليد بحصول الظنّ للمقلّد من قول المجتهد ليلاحظ فيه الأقوى وغير الأقوى ، ولو سلّم فنمنع كون الظنّ من الأعلم في غير الفقه أقوى مع ملاحظة المساواة في الفقه وملكة الاستنباط ، وقاعدة الاحتياط مع فرض المساواة الباعثة للعقل على الحكم بالتخيير غير جارية ، لعدم دوران الأمر حينئذ بين التعيين والتخيير.
ثمّ إذا وقع المعارضة بين الأعلميّة في بعض مبادئ الفقه مع فرض تأثيرها في قوّة الاستنباط وازديادها والأعلميّة في الآخر فالأعلميّة في الاصول (١) مقدّمة على الأعلميّة فيما عداه ، كما أنّ الأعلميّة في الرجال مقدّمة على الأعلميّة في العربيّة والميزان ، والأعلميّة في العربيّة مقدّمة على الأعلميّة في الميزان ، والضابط تقديم ما هو أكثر دخلا في قوّة الاستنباط على أقلّة ، فليتدبّر.
الأمر الرابع
إذا كان أحد المجتهدين أورع فله صور :
الاولى : أن يكون مع كونه أورع أعلم ، وهذا ممّا لا كلام فيه من حيث وجوب الرجوع إليه بل بطريق أولى ، لأنّ زيادة العلم المقتضية لتعيّن تقليده تتأكّد بزيادة الورع.
الثانية : أن يكون الأورع مساويا للآخر في العلم والفضل ، فعن المحقّق في المعارج والعلاّمة في النهاية والتهذيب والشهيدين في الذكرى والدروس والمقاصد العليّة والمسالك والتمهيد والمحقّق الثاني في الجعفريّة والشارح العميدي والمازندراني في المنية وشرح الزبدة تعيّن الرجوع إلى الأورع.
__________________
(١) أي : علم اصول الفقه.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
