في الشريعة ، ولعلّه نظرا إلى أنّ أصل الاجتهاد صعب شاقّ ومستوعب لمعظم العمر والمسائل غير محصورة فتكريره خصوصا مرارا عند تجدّد كلّ واقعة خصوصا فيما يعمّ به البلوى يوجب من العسر ما لا يتحمّل عادة إن لم نقل بكونه من التكليف بما فوق الطاقة.
وربّما نوقش فيه أيضا : بأنّه إنّما ينفي القول بوجوب تجديد النظر مطلقا ولا ينفي القول بالتفصيل.
ورابعها : قيام السيرة المستمرّة بعدم تكرير الاجتهاد وتجديد النظر ، ولذا لو سئل مجتهد عن المسألة الّتي اجتهد فيها مرارا لم يتوقّف عن الإفتاء في غير المرّة الاولى بل يفتي أخيرا بما ذهب إليه أوّلا من غير تأمّل ولا نكير.
ونوقش فيه : بأنّ السيرة مطلقا حتّى مع نسيان دليل المسألة أو ازدياد القوّة غير ظاهرة.
حجّة القول بوجوب تجديد النظر مطلقا
أمران على ما أشرنا إليه.
أحدهما : أنّه يحتمل أن يتغيّر اجتهاده بعد تجديد نظره كما يتّفق كثيرا في المسائل الظنّية ، ومع هذا الاحتمال لا بقاء للظنّ فلا بدّ من الاجتهاد ثانيا لدفع هذا الاحتمال.
وثانيهما : عمومات المنع من العمل بالظنّ خرج منها الظنّ عقيب الاجتهاد الثاني وبقي غيره تحت العموم.
واجيب عن الأوّل : بما مرّ من النقض بالعمل والإفتاء في الواقعة الاولى لقيام الاحتمال المذكور قبله.
والأولى في الجواب منع كون احتمال تغيّر الاجتهاد مصادما للظنّ بحيث يزيله ويقلبه شكّا وتردّدا ، كيف وهو من فروع احتمال الخلاف في الاجتهاد الأوّل ولوازمه ، ولو فرض في بعض الأحيان أنّه صادمه بحيث صار المجتهد معه متردّدا فلا كلام ولكنّه خارج عن المسألة ، كما أنّ نسيان أصل حكم المسألة خارج عنها ويكون المجتهد معهما كمن لم يجتهد بعد فيجب عليه الاجتهاد ثانيا.
والجواب عن الثاني : أنّ ظنّ المجتهد بعد ما خرج من عمومات المنع ـ بشهادة جواز العمل والإفتاء عقيبه في الواقعة الاولى اتّفاقا ـ فما الّذي أوجب عوده إلى المنع ثانيا ودخوله مرّة اخرى حتّى يحتاج إلى مخرج آخر؟ إلاّ أن يقال : إنّه إنّما يتّجه إذا أفاد المخرج لظنّ المجتهد من عمومات المنع خروجه منها بجميع أحواله وهذا موضع منع ، بل القدر المعلوم من الإجماع إنّما هو خروجه في حالة مخصوصة دون الأحوال الاخر ، كما تقدّم الإشارة
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
