الوضوئين مورث لليقين بطروّ النجاسة مع الشكّ في ارتفاعها ، ومحرز لموضوع استصحاب النجاسة المتيقّنة إلى أن يقارن الوضوء والصلاة الثانيين للنجاسة المستصحبة في العضو ، ومعه لا يعقل كونهما بعضا من العدد المندرج فيه المأمور به الواقعي ، فالأقوى حينئذ الاكتفاء بصلاة واحدة مع التيمّم ، وهل يحتاط بانضمام الوضوء إليه بأحد الإنائين؟ قيل : نعم ترجيحا للصلاة مع الطهارة الاحتماليّة عليها مع الحدث المتيقّن.
وفيه : أنّ استصحاب الحدث قائم مقام يقينه ومعه لا ينفع احتمال زواله ، فهذا المكلّف مع الوضوء المذكور محدث شرعا كما أنّه بدونه كان محدثا عقلا ، فإلزامه على الوضوء إيقاع له في مشقّة خالية عن الفائدة.
ـ تعليقة ـ
في عبادات الجاهل الغير المراعي للاحتياط
واعلم أنّه قد ذكرنا أنّ الاجتهاد والتقليد لا مدخليّة لهما في صدق الامتثال ، وأنّ قصد الوجه ومعرفته لا مدخليّة لهما في صحّة الأعمال ، وهذا لا يختصّ بالمحتاط بل يجري في العمل إذا وقع لا عن احتياط بشرط مطابقته الواقع وصدوره على وجه القربة عن تارك الطريقين كما هو عنوان مسألة عبادات الجاهل ، فإنّه إذا أتى بما طابق الواقع وأحرز فيه قصد القربة. ـ وبعبارة اخرى : إذا أتى بالمأمور به الواقعي بداعي الأمر به لا غير اعتمادا على ظنّه الغير المعتبر أو على ما لا يجوز الأخذ به من قول أبيه أو امّه أو معلّمه أو غيرهم ممّن لا أهليّة له في الإفتاء شرعا ـ كان عمله صحيحا مجزيا مخرجا عن العهدة ، ولا يجب عليه بعد ذلك إعادة ولا قضاء سواء فرضته قاصرا في جهله وعدم تحصيله المعرفة أو مقصّرا فيه.
وبالجملة لا فرق بين العبادات بعد إحراز قصد القربة فيها وبين المعاملات في كون الصحّة فيهما مراعى بمطابقة الواقع ، ولا مدخليّة لخصوص أحد الطريقين في الصحّة ، بل وجه اعتبارهما إنّما هو وجه الطريقيّة ، فإنّما يعتبران لتشخيص مورد الصحّة عن غيره وتمييز العمل الصحيح عن غيره ، فمتى تبيّن فيها مطابقة الواقع صحّت بعد ما أحرز فيها قصد القربة الّذي هو المائز بينها وبين المعاملات وفاقا لجماعة من محقّقي المتأخّرين.
ومنهم المحقّق الأردبيلي على ما هو المعروف منه من فرقه في عبادات الجاهل بين
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
