والتعويل عليه كالظنّ المستند إلى القرائن العرفيّة المعتبرة لدى أهل العرف ، والظنّ الحاصل من الشهرة وغيرها من الأمارات الغير المعتبرة بالخصوص ليس بهذه المثابة ، لعدم كون هذه الأمارات من القرائن المعتبرة في العرف ، فإنّ الكلام إنّما هو على تقدير عدم ثبوت حجّيتها بالخصوص كما هو الأقوى حيث لم يقم دليل خاصّ عليها ، كما أنّه لم يقم دليل خاصّ على عدم حجّيتها ، والمقام لا يخلو عن إشكال.
المقام الثالث
في المرجّحات الخارجيّة وقد ذكرنا سابقا أنّ المرجّحات الخارجيّة على تقدير الترجيح بها راجعة إلى مضمون الخبر ومدلوله ، لأنّها عبارة عن كلّ مزيّة خارجة عن نفس الخبر سندا ومتنا ودلالة توجب الظنّ والوثوق بصدور مضمون الخبر المشتمل عليها من الإمام عليهالسلام ولو بلفظ آخر غير لفظ هذا الخبر ، ومن صفته الّتي يمتاز بها عن سائر المرجّحات أن لا يكون متعرّضا لصدور الرواية ودلالتها وجهة صدورها ، فيكشف ظنّا عن وجود خلل في الخبر الآخر في صدوره أو دلالته أو جهة صدوره ، ومن ثمّ سمّي المرجّح « الخارجي » لخروجه عن جميع جهات الخبر.
وهو على قسمين لأنّه إمّا أن يكون في نفسه حجّة بحيث لو لا الخبر الّذي يرجّحه كفى وجوده في دليل الحكم الشرعي ومدركه كموافقة الكتاب أو الأصل ونحوه ، أو لا يكون في نفسه حجّة بحيث لو لا ورود الخبر الّذي يرجّحه في المسألة لم يكن كافيا في دليل الحكم ، فالكلام يقع في موضعين :
الموضع الأوّل
في المرجّح الخارجي البالغ حدّ الحجّيّة
وهو إمّا الكتاب وإمّا الأصل ، ففيه مرحلتان :
المرحلة الاولى : في الترجيح بموافقة الكتاب وفي معناه السنّة القطعيّة ، والترجيح بموافقتهما منصوص عليه في الأخبار المتكاثرة وربّما ادّعي تواتر الأخبار به.
وعن المحقّق في المعارج الاستدلال عليه بوجهين :
أحدهما : أنّ الكتاب دليل مستقلّ فيكون دليلا على صدق مضمون الخبر.
وثانيهما : أنّ الخبر المنافي لا يعمل به لو انفرد عن المعارض فما ظنّك به معه.
وقضيّة هذين الوجهين بظاهرهما كون المراد بالموافقة والمخالفة للكتاب في معقد
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
