من السنّة النبويّة القطعيّة شيء بأيدينا ، وكونها حاصلة لأصحاب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمّة عليهمالسلام لعلمهم بالسنّة لا يجدي لنا نفعا ، والأخبار النبويّة العاميّة لا توجب ظنّا فضلا عن القطع.
وأمّا موافقة الكتاب فلا ينبغي عدّها من المرجّحات ، لكون الكتاب بنفسه حجّة مستقلّة ، ولعلّ ترجيح ما يوافق عامّ الكتاب لا يحتاج إلى بيان ، فتأمّل.
ثمّ ننقل الكلام إلى مخالفة العامّة ، والترجيح بها أيضا فرع الاطّلاع على مذاهب العامّة وهو أيضا ممّا لا يتيسّر غالبا إلاّ بواسطة النقل في كتب أصحابنا الفقهاء ، وهو من نقل الآحاد الّذي يقصر عن إفادة العلم ، مع أنّ المعلوم من سيرة العلماء انعقاد إجماعهم قديما وحديثا من لدن بناء العمل على أخبار الآحاد على عدم الاقتصار وعلى التعدّي إلى المرجّحات الغير المنصوصة ، حتّى أنّ الأخباريّين أيضا لا يقتصرون على خصوص المنصوص فقولهم بالاقتصار قول بلا عمل.
فالحقّ أنّ الاقتصار على المرجّحات المنصوصة باب لا يكاد يمكن الأخذ بفتحها ، ولا وجه للمنع عن التعدّي إلى غيرها ، إمّا لقلّة حصولها لنا اليوم وفي أخبارنا الموجودة بأيدينا ، أو لاستفادة جوازه عن نفس الروايات المتكفّلة لبيانها ، أو لإجماعهم قديما وحديثا خلفا عن سلف على عدم الاقتصار حتّى المطّلعين على تلك الروايات والمتعرّضين لبيان هذه المرجّحات.
المطلب الثالث
في بقايا أحكام المرجّحات واعلم ، أنّها تنقسم إلى الداخليّة والخارجيّة ، والمرجّح الداخلي كلّ مزيّة غير مستقلّة في نفسها بأن تكون متقوّمة بما في الخبر من سند أو متن أو مضمون أو دلالة.
والمرجّح الخارجي كلّ أمارة خارجيّة مستقلّة في نفسها ، وهي إمّا أن تكون بحيث اعتبرها الشارع بالخصوص ، كالأصل إذا وافقه أحد المتعارضين بناء على إفادته الظنّ ، والكتاب بناء على أنّه المرجّح لا موافقته ، والفرق بين الاعتبارين أنّ الكتاب على تقدير الترجيح به يرجّح الأمر المردّد بين الصدور ووجه الصدور والمضمون ولم يتعيّن كونه مرجّحا لأحدها ـ وكذا الحال في سائر المرجّحات الخارجيّة على تقدير الترجيح بها ـ وموافقته ترجّح المضمون لأنّه عبارة عن موافقة مضمون الخبر للكتاب.
أو تكون بحيث منع منها الشارع كالقياس ونحوه ، أو تكون بحيث أهملها الشارع أي
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
