لدليل الانسداد المنتج لوجوب الأخذ بالأقرب إلى الواقع ، حتّى أنّه لو اضطرّ إلى قول الميّت أخذ بفتوى أعلم الأموات لا على أنّه تقليد للميّت ، بل على أنّه بالقياس إليه وبالنظر إلى حالته أقرب الأمارات إلى الواقع وأقوى الظنون النوعيّة ، ولو فرض حصول الظنّ الشخصي له في بعض هذه المراتب بخلاف الظنّ النوعي المتيسّر له في تلك المرتبة لم يعوّل عليه.
وبالجملة ما دام متمكّنا من الظنّ النوعي لا يجوز له التخطّي منه إلى غيره من ظنونه الشخصيّة الّتي يتّفق حصولها له في خصوص الواقعة ، ولو لم يتمكّن من معرفة الظنّ النوعي بالاستقلال رجع إلى عدل عارف يثق به ليعرّفه بما يجب عليه الأخذ به من الظنون النوعيّة مع مراعاة الأقوى. بالنظر إلى حالته ولو لم يتمكّن من الظنّ النوعي أصلا تحرّى لتحصيل الظنّ الشخصي من أيّ شيء حصل له.
ـ تعليقة ـ
في بقايا أحكام المقلّد فيه والامور المعتبرة فيه
فنقول : إنّ المقلّد فيه عبارة عن المسألة الّتي يرجع لاستعلام حكمها إلى المجتهد للأخذ بما يفتيه فيها ، وقد عرفت في بعض المباحث السابقة أنّ المسألة المقلّد فيها هي المسألة المجتهد فيها ، على معنى أنّ كلّ مسألة اجتهاديّة يجوز فيها إعمال الأمارات التعبّديّة أو الظنّية للمجتهد يجوز التقليد فيها للمقلّد ، ومع ذلك يعتبر فيها امور ترجع إلى جواز التقليد :
منها : كون المسألة فرعيّة ، بأن لا تكون من الاصوليّة الاعتقاديّة ، ولا من الاصوليّة العمليّة ، ولا من الموضوعات الخارجيّة ، ولا من الموضوعات الاستنباطيّة.
أمّا عدم كونها من الاصوليّة الاعتقاديّة فلما تقدّم مشروحا من عدم جواز التقليد في اصول الدين.
وأمّا عدم كونها من الاصوليّة العمليّة فلما حقّقناه في غير موضع من عدم حجّية الظنّ فيها إلاّ في مسألة لا يمكن فيها إلاّ الظنّ وحصل الاضطرار إلى العمل به من جهة الاضطرار إلى العمل بالظنّ في الحكم الشرعي الفرعي ، وحينئذ يجوز العمل به من حيث إنّه عمل بالظنّ في الحكم الفرعي لا من حيث إنّه عمل بالظنّ في المسألة الاصوليّة ، وإذا لم يجز العمل بالظنّ فيها فلئلاّ يجوز التقليد فيها طريق الأولويّة. وأيضا فإنّ المسائل الاصوليّة من مبادئ الاجتهاد والتقليد فيها انقلاب الاجتهاد في المسائل الفرعيّة المبنيّة عليها تقليدا ،
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
