وأمّا ما قد يسبق إلى الوهم من أنّ هذا الفرض ممّا لا يكاد يتحقّق ، بناء على ما تقدّم من تفسير المجمع عليه باتّفاق أصحاب الحديث على نقله وروايته وتفسير الخبر الشاذّ باختصاص نقله وروايته ببعض هؤلاء ، فإنّ راوي الشاذّ على هذا التقدير قد روى المجمع عليه أيضا لأنّه من جملة نقلته ، فلا يصحّ وقوع أفعل التفضيل عليه باعتبار روايته للخبر الشاذّ لا باعتبار روايته للخبر المجمع عليه.
فيدفعه : ما نبّهنا عليه عند تفسير النوعين من أنّ المجمع عليه ما اتّفق جميع الأصحاب على نقله من الراوي من الإمام والخبر الشاذّ ما اختصّ نقله من الراوي بواحد ، فالراوي في كلّ منهما من الإمام واحد لا أنّه في أحدهما جميع الأصحاب ، ولذا قال السائل عند فرض التساوي بينهما من جهة الصفات الأربع : « فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا » مع أنّه لو لا ذلك لكان الخبر المجمع عليه في كثير من أفراده من المتواتر بل ممّا فوق التواتر في كثرة المخبرين وفي جملة اخرى من المستفيض وما يقرب من التواتر.
وعلى التقديرين بل التقادير يخرج عن التعارض ولو لمزيّة كثرة الرواة واستفاضته.
وبالجملة فضابط الخبر المجمع عليه ليس هو كثرة الرواة من الإمام ولا الاتّفاق على روايته من الإمام ، بل الراوي فيه من الإمام واحد كما أنّه في الخبر الشاذّ واحد ، فهذان الراويان قد ينظر فيهما من حيث العدالة ، وقد ينظر فيهما من حيث الفقاهة ، وقد ينظر فيهما من حيث الصدق ، وقد ينظر فيهما من حيث الورع ، فإن كان أحدهما أعدل من الآخر أو أفقه أو أصدق أو أورع على سبيل منع الخلوّ يقدّم روايته على رواية صاحبه مطلقا ، وإن كان الأوّل من الشاذّ والثاني من المجمع عليه ، وهذا هو محلّ الإشكال بالنظر إلى مقتضى المقبولة من تأخّر رتبة الترجيح بالشهرة من الترجيح بالأعدليّة وأخواتها الّتي هي من صفات الراوي المعبّر عنها بالمرجّحات السنديّة.
وأمّا ما قد يقال في التفصّي عن الإشكال ـ من عدم كون غرض الإمام عليهالسلام حصر المرجّحات فيما ذكره ، ولا استيفاء جميعها واستقصائها ، ولا بيان كيفيّة الترجيح بها ، وإنّما ذكر الامور المذكورة في المقبولة من باب المثال ، قصدا إلى بيان أنّ الأعدليّة ممّا يصلح للمرجّحية وكذلك الأفقهيّة والأصدقيّة والأورعيّة ، وأنّ الشهرة أيضا تصلح للمرجّحية ، فلم يتعلّق غرضه بأزيد من ذلك كمّا ولا كيفا ، فلا يستفاد منها اعتبار الترتيب حتّى ينافي الإجماع المذكور على تقديم الشهرة على المرجّحات الأربع المتقدّمة عليها في الذكر ـ
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
