سياق واحد وهم لا يقولون به.
أقول : يمكن لهم الذبّ عن ذلك بمنع الملازمة المذكورة ، لأنّ الشبهة الوجوبيّة الّتي نحن نقول فيها بالبراءة ما لو كان من باب الشكّ في التكليف الابتدائي ، والشبهة في مسألة دوران الوجوب ـ بعد ثبوته يقينا ـ بين التعيين والتخيير راجعة إلى الشكّ في المكلّف به ، إذ لا يدرى أنّ الواجب هو العمل بأحد الأمرين على التعيين أو العمل بكلّ واحد على البدل؟
على أنّ التعيين والتخيير من منوّعات الواجب لا الوجوب ، ولذا يقال : « الواجب التعييني » و « الواجب التخييري » ولو فرض لحوقهما في بعض الأحيان الوجوب فهو من باب وصف الشيء بحال متعلّقه ، ونحن في الشبهات الوجوبيّة الراجعة إلى المكلّف به قائلون بوجوب الاحتياط عاملون بقاعدة الاشتغال لا أصالة البراءة.
فالحاصل : أنّ الأخباريّين يمكن لهم التفصّي عن الإلزام المذكور بالملازمة (١) المذكورة فالوجه في الملازمة هو ما ذكرناه ، غير أنّها دليل إقناعيّ لا يفي بإلزامهم ، إلاّ أنّ الأمر في ذلك سهل ، حيث لم نقف لهم على وجه يعتمد عليه ، ولعلّهم حملوا تبيّن الغيّ على صورة العلم.
ويزيّفه : أنّه ليس على حقيقته كما أنّ البيّن رشده أيضا كذلك.
أو أنّ إطلاقهما على المجمع عليه والخبر الشاذّ مبنيّ على ضرب من الاستعارة والتشبيه باعتبار المشابهة في الحكم من حيث وجوب الاتّباع ووجوب الاجتناب وإلاّ يلغو الاستشهاد ، لعدم العلم برشد الأوّل أعني صوابه ، ولا بغيّ الثاني وهو خلاف الصواب.
وربّما يستشكل في الرواية بأنّ قضيّة الترتيب الذكري بين الشهرة وبين ما تقدّم من صفات الراوي اعتبار الترتيب بينهما في الحكم ، فيقدّم رواية الأعدل أو الأفقه أو الأورع أو الأصدق ولو كان شاذّا على المجمع عليه ، لتقدّم مرتبة الأعدليّة وأخواتها في الترجيح على الشهرة ، فلو كان خبران أحدهما مجمع عليه والآخر شاذّ ولكن روايه عن الإمام أعدل أو أفقه مثلا من راوي الأوّل المجمع عليه عنه (٢) وجب الأخذ به دون المجمع عليه ، عملا بظاهر الرواية المفيدة لاعتبار الترتيب ، وهذا يشبه بكونه خلاف الإجماع من جهة جريان سيرة العلماء بالعمل بالخبر المشهور دون غيره وإن كان راويه أعدل من راوي المشهور.
__________________
(١) والأوفق بسياق العبارة أن يقال : « إنّ الأخباريّين يمكن لهم التفصّي عن الإلزام المذكور بمنع الملازمة المذكورة ، فالوجه في منع الملازمة هو ما ذكرناه ... » والله العالم.
(٢) عطف على قوله : « ولعلّهم حملوا تبيّن الغيّ على صورة العلم » ، فافهم وتأمّل.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
