غيّة قاضية بأن يكون مناط بيّنيّة غيّة جريان ما لا يجري في المجمع عليه من الريب والاحتمال فيه.
وقد ظهر من طريق البيان المذكور كون الخبر الشاذّ مندرجا في البيّن غيّة وفاقا لبعض الأعلام ، وخلافا للأخباريّين فزعموا دخوله في الأمر المشكل الّذي هو من قسم الشبهات المذكورة في كلام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولذا تمسّكوا لقولهم بوجوب الاحتياط والتوقّف بذلك الحديث المعبّر عنه بحديث التثليث.
ويظهر الإذعان به من بعض مشايخنا أيضا ، والأقوى هو الأوّل لامور :
منها : ما عرفت من قضاء القرينة المقابلة بذلك بعد توجيه تبيّن الغيّ بوجود ريب فيه غير موجود في مقابله.
ومنها : قوله عليهالسلام : « ويترك الشاذّ » إلى آخره ، وقوله الآخر : « فيجتنب » ، المفيد بظاهره لوجوب طرح الخبر الشاذّ ، كما هو حكم الترجيح أيضا في جميع مراتبه ، وهذا لا يلائم قوله عليهالسلام : « يردّ إلى الله » في حكم الأمر المشكل المفيد لوجوب الوقف المغاير للطرح ، فتأمّل.
ومنها : أنّه لو لا دخوله في القسم الثاني لزم من دخوله في القسم الثالث كون الترجيح والأخذ بالمرجّحات مستحبّا ، لأنّه حكم الشبهات الّتي يندرج فيها الأمر المشكل على ما حقّقناه في محلّه من العمل بأصل البراءة في الشبهات وجوبيّة وتحريميّة وعدم وجوب الاحتياط فيها ، بل هو مستحبّ حملا للأمر بالاجتناب عليه ، واللازم باطل كما تقدّم تحقيقه في ردّ السيّد الصدر القائل باستحباب الترجيح.
ومن الأعلام من استدلّ في إلزام الأخباريّين على بطلان زعمهم بمثل ذلك ، إلاّ أنّه قرّر الملازمة على نهج آخر وهو ـ على ما استفدناه من عبارته مع ما فيها من الغلق والإجمال ـ : أنّ كون الخبر الشاذّ من الأمر المشكل المندرج في الشبهات يقضي بكون المجمع عليه أيضا كالخبر الشاذّ من المشتبه ، لأنّ الاشتباه أمر نسبي يقتضي في نحو المقام طرفين ، فإذا كان أحد طرفيه الخبر الشاذّ كان طرفه الآخر الخبر المجمع عليه.
ولا ريب أنّ مرجع الاشتباه في المجمع عليه ـ على تقدير تسليمه ـ إلى الشبهة الوجوبيّة ، لدوران الأمر فيهما بين وجوب العمل بالمجمع عليه بعينه وجواز العمل به وبالخبر الشاذّ ، وبناؤهم في الشبهات الوجوبيّة على البراءة واستحباب الاحتياط ، ويلزم منه استحباب الترجيح بالشهرة بل وبغيرها من المرجّحات ، لكون المقبولة المتكفّلة لبيان المرجّحات في
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
