لوضوح امتناع انتفاء طبيعة الريب عن كلّ من المتعارضين وإلاّ لزم التناقض.
ومنها : المرجّحات الّتي ذكرها الإمام عليهالسلام فيما بعد ذلك ، فإنّ كلّ مرجوح في مقابلة راجحه فيه ريب.
فلا بدّ وأن يكون الريب المنفيّ هنا إضافيّا ، على معنى أنّ الريب المنفيّ فيه هو شخص الريب الّذي هو موجود في الشاذّ ، ومعناه : أنّه بالإضافة إلى الشاذّ لا ريب فيه وإن كان فيه ريب آخر مشترك بينه وبين الشاذّ ، ومرجعه إلى اختصاص الشاذّ لشذوذه بريب لا يجري في المجمع عليه.
وبعبارة اخرى : أنّ المجمع عليه لكونه مجمعا عليه لا يحتمل فيه ما احتمل في الشاذّ لكونه شاذّا ، وإن كانا متشاركين في الاحتمالات الاخر الجارية فيهما من حيث إنّهما خبر العدل الفقيه الصادق الورع ، فيستفاد من التعليل المذكور ـ بعد توجيه الريب المنفيّ بما عرفت ـ كبرى كلّية وهو : أنّه كلّما دار الأمر بين شيئين لا يجري في أحدهما ما يجري في صاحبه من الريب والاحتمال وجب فيهما الأخذ بما لا يجري فيه الريب والاحتمال ، وحينئذ يتعدّى إلى المرجّحات الغير المنصوصة أيضا ممّا أمكن اندراجه تحت الكلّية المذكورة ، بل يتعدّى إلى ما لو كان فيهما معا ريب ولكن كان الريب الموجود في أحدهما أقلّ أو أضعف منه في الآخر فيتعيّن الأخذ به ، لأنّه لا يجري فيه ما يجري في صاحبه من الريب ، بل يمكن إجراء هذا العموم في الظنّ بل مطلق الأدلّة الظنّية ، نظرا إلى أنّ الموهوم يجري فيه من الريب والاحتمال ما لا يجري في المظنون ـ ولو باعتبار ضعف الاحتمال فيه ـ فيجب اتّباعه ، وبذلك يثبت أصل حجّية الظنّ بل الأدلّة الظنّية أيضا.
وممّا يشهد بالعموم والكلّية المذكورين استشهاد الإمام عليهالسلام لما أعطاه من وجوب الأخذ بالمجمع عليه لأنّه لا ريب فيه ، ووجوب طرح الشاذّ الّذي فيه الريب بقوله عليهالسلام : « إنّما الامور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، أمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ إلى الله ».
وظاهر أنّ المجمع عليه مندرج في الأمر البيّن رشده ، فينتظم بذلك قياس آخر صورته : « أنّ المجمع عليه أمر بيّن رشده ، وكلّ أمر بيّن رشده يجب اتّباعه ».
ولا ريب أنّ كون المجمع عليه من الأمر البيّن رشده لا جهة له إلاّ ما تقدّم من أنّه لا يجري فيه من الريب ما يجري في الشاذّ ، وقضيّة ذلك أن يكون مناط بيّنيّة الأمر أن لا يجري فيه ما يجري في غيره من الريب والاحتمال ، وقرينة المقابلة بينه وبين الأمر البيّن
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
