أخبرنا مخبر بمجيء الإنسان وأخبرنا آخر بمجيء الحمار من حيث إنّهما لم يتّفقا في الدلالة على أمر مشترك بينهما ، والحيوان المتفصّل بالناطقيّة مغائر بحسب الخارج للحيوان المتفصّل بالناهقيّة ولهما وجودان متغايران.
نعم إذا ألقى عن كلّ منهما الخصوصيّة الحاصلة من الفصل يبقى الحيوان المطلق ويعبّر عنه بالقدر المشترك ، غير أنّه قدر مشترك انتزاعي لا أنّه من الأمر المشترك المتّفق عليه بينهما ، فلا يكون الأخذ به عملا بهما معا ، بل هو عند التحقيق ترك للعمل بهما معا ، ولذا يعتبر في الخبر المتواتر المعنوي الّذي يفيد العلم بالقدر المشترك أن يكون ذلك القدر المشترك ممّا اتّفقت الأخبار في الدلالة عليه بحيث لم يكن اختلافها في الخصوصيّات المستفادة منها آئلا إلى الاختلاف في ذلك القدر المشترك ، كما لو اتّفقت الأخبار في تعيين الميّت الّذي اتّفقت على موته أو في تعيين الواقعة الّتي اتّفقت على وقوعها ، بأن يخبرنا أحد بأنّ الّذي مات زيد وآخر بأنّه عمرو وثالث بأنّه بكر ورابع بأنّه خالد وهكذا ، أو أخبرنا الأوّل بأنّ الواقعة الّتي وقعت في الخارج موت زيد والثاني بأنّها قدوم عمرو من السفر والثالث بأنّها خروج بكر إلى السفر والرابع بأنّها قيام خالد وهكذا ، فإنّه في نحو ذلك يحصل العلم بملاحظة كثرة المخبرين بحدوث موت في الخارج ووقوع واقعة في العالم ، بخلاف ما لو اختلفت الأخبار في الخصوصيّات على وجه يؤول إلى اختلافها في القدر المشترك ، كما لو أخبرنا أحد بأنّه مات زيد وآخر بأنّه مات عمرو وثالث بأنّه مات بكر ورابع بأنّه مات خالد وهكذا ، أو أخبرنا الأوّل بموت زيد والثاني بقدوم عمرو من السفر والثالث بخروج بكر إلى السفر والرابع بقيام عمرو وهكذا ، فإنّه لا يحصل في الأوّل بملاحظة كثرة المخبرين العلم بتحقّق موت في الخارج ، ولا في الثاني العلم بوقوع واقعة في العالم وإن بلغت في الكثرة إلى ما بلغت.
ولا ريب أنّ الخبرين المتعارضين أو غيرهما من الدليلين المتعارضين من هذا الباب لا من قبيل الأوّل ، لوضوح كون اختلافهما في الفصل اختلافا في الجنس المتفصّل بذلك الفصل ، فالدالّ منهما على الوجوب ناف لرجحان الفعل أو عدم الإباحة الّذي هو في ضمن الاستحباب ، كما أنّ الدالّ منهما على الاستحباب ينفي الرجحان أو عدم الإباحة الّذي هو في ضمن الوجوب ، فليسا واردين بالرجحان المطلق ولا عدم الإباحة المطلق ليكون من القدر المشترك المتّفق عليه.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
