الحجّية ، إذ الحجّية الّتي يتولّد منها وجوب العمل أو وجوب العمل الّذي ينتزع منها الحجّية أمر حادث منوط حدوثه بوضع الشارع وجعله والأصل عدمه ، وليس هنا من جهة الحجّية أصل ثانوي يكون بالقياس إلى المتعارضين واردا على الأصل الأوّلي رافعا لموضوعه ، لعدم تناول مادلّ على حجّية الأدلّة الغير العلميّة للمتعارضين ، لأنّه إن كان لبّيّا كالإجماع على تقدير ثبوته فهو أمر معنوي وقضيّة معقولة ليس فيه عموم ولا إطلاق لفظي ، وشموله للمتعارضين غير معلوم ، فيجب الاقتصار فيه على القدر المتيقّن وليس إلاّ ما لا معارض له ، وإن كان لفظيّا من إجماع منقول أو آية أو رواية فدلالتها إنّما هي بالإطلاق وينصرف إلى ما لا معارض له من الأفراد لأنّه الظاهر الحاضر في الأذهان.
وأيضا فإنّه لو كان متناولا للمتعارضين فإمّا أن يدلّ على وجوب العمل بكلّ منهما على التعيين ، أو على وجوب العمل بكلّ منهما على التخيير ، أو على وجوب العمل بهما معا فيما إذا كان بينهما قدر مشترك كان الأخذ به عملا بهما معا ، كرجحان الفعل أو عدم الإباحة بالمعنى الأخصّ في خبرين كان تعارضهما في الوجوب والاستحباب ، والكلّ باطل.
أمّا الأوّل : فلامتناع العمل على الوجه المذكور.
وأمّا الثاني : فللزومه استعمال اللفظ في الوجوب العيني بالنسبة إلى ما لا معارض له والوجوب التخييري بالنسبة إلى المتعارضين وهو غير جائز.
وأمّا الثالث : فلكون كلّ نافيا لما أثبته الآخر وعدم وجود قدر مشترك بين مدلوليهما ليكون الأخذ به عملا بهما.
وتوهّم كون رجحان الفعل أو نفي الإباحة قدرا مشتركا بينهما.
يدفعه : أنّ القدر المشترك الّذي يكون الأخذ به عملا بهما معا هو ما اتّفقا عليه لا القدر المشترك الانتزاعي الّذي يعتبره العقل بإلقاء الخصوصيّتين ، وما ذكر ليس من القدر المشترك المتّفق عليه بأن يكون ممّا اتّفقا في الدلالة عليه ، لكونه في كلّ بمنزلة الجنس من مدلوله ، فيكون في كلّ متفصّلا بما فيه من الفصل.
ولا ريب أنّ الجنس المتفصّل في أحدهما بفصله مع الجنس المتفصّل في الآخر بفصله باعتبار الخارج متغايران ، لوضوح أنّ اختلافهما في الفصل يوجب تغايرهما في الجنس من حيث الخارج ، وما يتراءى من كونه متّحدا فيهما إنّما هو باعتبار الذهن بعد إلقاء الخصوصيّتين ، وهذا ليس بعين الجنس الموجود فيهما باعتبار الخارج ، وذلك نظير ما لو
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
