نظرا إلى أنّ من جملة فتاويه الّتي يجب البقاء على التقليد فيها بحكم فتوى الحيّ فتواه بوجوب العدول في المسألة الاصوليّة ، وهذا يقتضي وجوب العدول في المسائل الفرعيّة إلى الحيّ ، وحكم الحيّ بالبقاء يقتضي وجوب البقاء فيها ، بل لو كان بناء هذا الحيّ على جواز البقاء يلزم من البقاء على تقليد الثاني عدم جواز البقاء ، فيلزم من جواز البقاء عدم جوازه وهو أيضا باطل.
مضافا إلى أنّ قضيّة أدلّة وجوب البقاء فساد العدول الّذي حكم به المجتهد الثاني ، وقضيّة فساده وجوب رجوعه إلى المجتهد الأوّل.
غاية الأمر أنّ أعماله الواقعة بتقليد الثاني حال حياته محكومة بالصحّة ، وأمّا بعد موته فلا مقتضي لصحّتها بل المقتضي لفسادها حينئذ موجود ».
وفيه من المغالطة ما لا يخفى ، فإنّ حكم الحيّ بوجوب البقاء على تقليد الميّت لا يتناول محلّ التنافي ، بل لا ينصرف إلاّ إلى البقاء في المسائل الفرعيّة ، والمفروض أنّ البقاء فيها أو العدول عنها محلّ حاجة المقلّد بعد موت مجتهده الّذي قلّده لا غير.
وأمّا فساد العدول الّذي يقتضيه أدلّة وجوب البقاء في نظر القائل بالوجوب فهو فساد ظاهري ، وهو لا ينافي الصحّة الواقعيّة ، واحتمال كون العدول حقّا في الواقع مع احتمال كون البقاء حقّا كذلك سيّان في نظر المقلّد.
غاية الأمر أنّ حكمه الظاهري بعد رجوعه إلى الحيّ القائل بالبقاء هو البقاء وهو لا يلازم فساد عدوله السابق عن تقليد المجتهد الأوّل في الواقع ، كيف والحكم بصحّة الأعمال الواقعة بتقليد المجتهد الثاني بعد عدوله عن المجتهد الأوّل يستلزم الحكم بصحّة العدول المذكور ظاهرا.
الثالث : لو قلّد مجتهدا حال حياته وأخذ منه مسائل وعمل بها أيضا ومسائل اخر لم يعمل بها حتّى مات ذلك المجتهد فرجع إلى حيّ قائل بوجوب البقاء ، فهل يبقى في معمولاته خاصّة ، أو في مأخوذاته مطلقا وإن لم يعمل بها؟ وجهان مبنيّان على مذهب المجتهد في معنى التقليد أهو العمل أو الأخذ للعمل؟
فعلى الأوّل يبقى في المعمولات فقط ويعدل إلى الحيّ في المأخوذات.
وعلى الثاني يبقى في المأخوذات أيضا.
هذا كلّه على تقدير عدم تقليده الميّت حال حياته في معنى التقليد أو تقليده له مع
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
