المقلّد فلا مناص له من الرجوع فيها وكذلك في أصل تقليد الميّت ابتداء إلى المجتهد الحيّ ويأخذ حكم المسألة منه تقليدا ، وليس له البناء على شيء من العدول أو البقاء من غير تقليد ، لأنّ المسألة ليست من الواضحات لئلاّ يجب فيها النظر ولا التقليد اعتمادا على وضوحها ، ولا أنّها من النظريّات الّتي يتيسّر النظر فيها ممّن ليس [ له ] قوّة النظر فيستعلم حكمها بنظره ويبني على ما رجّحه.
وحينئذ فلو قلّد مجتهدا قائلا بالبقاء وجوبا أو جوازا ثمّ مات ذلك المجتهد فليس له أن يبقى على تقليده اعتمادا على أنّ مجتهده كان بانيا عليه وقد قلّده فيه ، لكون ذلك أيضا تقليدا للميّت في تلك المسألة ، فلابدّ وأن يكون فيها مجتهدا أو مقلّدا لحيّ قائل بالبقاء ، والمفروض عدم اجتهاده فتعيّن رجوعه إلى الحيّ.
لا يقال : إنّ هذا المقلّد ـ بناء على كون التقليد هو مجرّد الأخذ ـ قد قلّد المجتهد الحيّ في حياته في مسألة البقاء ، وحيث إنّ أخذ المسألة إنّما يجب لوجوب العمل وإنّما يجب العمل في موضع الابتلاء به وزمان
الابتلاء في تلك المسألة إنّما هو بعد موت المجتهد ، وحينئذ فلو بقي على تقليده لذلك المجتهد في الفروع اعتمادا على تقليده له في تلك المسألة لم يكن تقليدا للميّت في تلك المسألة.
لأنّ حياة المجتهد ـ بناء على المختار من كونها شرطا في التقليد ابتداء واستدامة ـ معتبرة فيه أخذا وعملا ، سواء جعلناه عبارة عن العمل أو عن الأخذ للعمل ، فليتدبّر.
الثاني : أنّه لو قلّد مجتهدا ثمّ مات ذلك المجتهد فرجع إلى مجتهد آخر قائل بوجوب العدول فعدل إليه لتقليده في الفروع تقليدا له في المسألة الاصوليّة ثمّ مات ذلك المجتهد أيضا فرجع إلى ثالث ، فإن كان موافقا للثاني في القول بوجوب العدول فلا إشكال ، وإن كان مخالفا له بحكمه بوجوب البقاء أو جوازه فهل ينصرف حكمه بالبقاء إلى بقائه على تقليد المجتهد الأوّل أو إلى بقائه على تقليد المجتهد الثاني الّذي عدل من الأوّل إليه ، وجهان أقربهما الثاني ، لأنّ تقليده للمجتهد الأوّل قد بطل بفرض العدول عنه بتقليد الثاني فلا حكم له بعد ذلك.
والمراد من البقاء على تقليد الميّت هو البقاء على التقليد الّذي كان متلبّسا به عند موت مجتهده في ذلك التقليد وليس إلاّ تقليده للمجتهد الثاني.
ومن مشايخنا من استقرب الأوّل تعليلا : « بتأدية بقائه على تقليد الثاني إلى التناقض ،
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
