فقال المؤمن الّذي آمن على يدي أبي عبد الله عليهالسلام : اجعلني من تلامذتك.
فقال أبو عبد الله عليهالسلام : يا هشام بن الحكم خذه إليك فعلّمه ـ وكان هشام معلّم أهل الشام وأهل مصر ـ الإيمان وحسّنت طهارته حتّى رضي بها أبو عبد الله عليهالسلام.
أقول : الظاهر أنّ الزنديق بعد ما بلغه عن أبي عبد الله عليهالسلام من علمه وفضله ومناقبه أشياء خرج إليه متخاصما أو مستبصرا وتكلّمه عليهالسلام معه في الطواف بما يتعلّق باسمه وكنيته تنبيها له على أنّ في الأسماء والأعلام والكنى شهادة بما كان ينكره الزنادقة من وجود الصانع للعالم المالك للسموات والأرضين المعبود بالحقّ فيها ، قصدا إلى كسر سورته ولأن يعتريه وهن في اعتقاده الفاسد ، ولمّا كان الخلوّ عن الضدّ المنافر شرطا في حصول العلم بالاستدلال وإنّ الشاكّ جاهل والجاهل لا حجّة له على العالم وبذلك يبطل خصومته فقصد عليهالسلام قبل الاستدلال على وجود الصانع إلى إخلاء ذهن الزنديق عن اعتقاده المذكور بعد توهينه بما تقدّم تنبيها له على جهله وعلى عدم حجّة له عليه وتوصّلا إلى الاستدلال عليه بما أفاده العلم بوجود الصانع ، فأعطاه للإخلاء قاعدة كلّية يرشد إليها العقل والاعتبار وعبّر عنها عليهالسلام بقوله عليهالسلام : « عجبا لك لم تبلغ المشرق » إلى قوله : « وهل يجحد العاقل ما لا يعرف ».
وملخّص هذه القاعدة : أنّ ما لا دليل على عدمه لا سبيل إلى إنكار وجوده قطعا أو ظنّا ، وغايته الشكّ في الوجود والعدم ، كما أنّ ما لا دليل على امتناعه لا سبيل إلى إنكار إمكانه ، وأصل العدم لا يفيد شيئا وعلى تقدير إفادته الظنّ الضعيف فهو لا ينهض حجّة على العالم.
وإنّما فرض مورد هذه القاعدة فيما تحت الأرض وما في السماء وما خلف المشرق والمغرب ، تنظيرا لصانع العالم الّذي هو عند مثبتيه ليس في جهة ولا مكان وليس بمرئيّ بما هو على تقدير وجوده في مكان وفي جهة ومرئيّ لمن دخل تحت الأرض أو صعد السماء أو بلغ المشرق أو المغرب ، في أنّه لا يسوغ إنكار وجوده لمجرّد عدم معرفته وعدم قيام دليل على عدم وجوده ، بل هو أولى بعدم جواز إنكار وجوده من غير دليل.
وقوله : « إلاّ أنّي أظنّ أن ليس تحتها شيء » جري على ما هو متعارف في العادات من الجواب بالظنّ عند العجز عن الحكم بعنوان الجزم بأحد الطرفين لانسداد باب العلم أو عدم استفراغ الوسع في طلبه قال عليهالسلام : « فالظنّ عجز لما لا تستيقن » ومعناه : أنّ جوابك
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
