تخصم قال هشام بن الحكم فقلت للزنديق : أما ترد عليه؟ قال : فقبّح قولي ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : إذا فرغت من الطواف فأتنا ، فلمّا فرغ أبو عبد الله عليهالسلام أتاه الزنديق فقعد بين يدي أبي عبد الله عليهالسلام ونحن مجتمعون عنده ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام للزنديق : أتعلم أنّ للأرض تحتا وفوقا؟ قال : نعم ، قال : فدخلت تحتها؟ قال : لا ، قال : فما يدريك ما تحتها؟ قال : لا أدري إلاّ أنّي أظنّ أن ليس تحتها شيء ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : فالظنّ عجز لما لا تستيقن.
ثمّ قال أبو عبد الله عليهالسلام : أفصعدت السماء؟ قال : لا ، قال : فتدري ما فيها؟
قال : لا ، قال : عجبا لك لم تبلغ المشرق ولم تبلغ المغرب ولم تنزل الأرض ولم تصعد السماء ولم تجز (١) هناك فتعرف ما خلقهنّ وأنت جاحد بما فيهنّ ، وهل يجحد العاقل ما لا يعرف؟
قال الزنديق : ما كلّمني بهذا أحد غيرك ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : فأنت من ذلك في شكّ فلعلّه هو ولعلّه ليس هو؟
فقال الزنديق : ولعلّ ذلك.
فقال أبو عبد الله عليهالسلام : أيّها الرجل ليس لمن لا يعلم حجّة على من يعلم ولا حجّة للجاهل ، قال : يا أخا أهل مصر تفهم عنّي فأنّا لا نشكّ في الله أبدا ، أما ترى الشمس والقمر والليل والنهار يلجان فلا يشتبهان ويرجعان ، قد اضطرّا ليس لهما مكان إلاّ مكانهما ، فإن كانا يقدران على أن يذهبا فلم يرجعان ، وإن كان غير مضطرّين فلم لا يصير الليل نهارا والنهار ليلا؟ اضطرّا والله يا أخا أهل مصر إلى دوامهما ، والّذي اضطرّهما أحكم منهما.
فقال الزنديق : صدقت.
ثمّ قال أبو عبد الله عليهالسلام : يا أخا أهل مصر إنّ الّذي يذهبون إليه ويظنّون أنّه الدهر إن كان الدهر يذهب بهم لم لا يردّهم؟ وإن كان يردّهم لم لا يذهب بهم القوم مضطرّون يا أخا مصر أم السماء مرفوعة والأرض موضوعة ، لم لا تسقط السماء على الأرض؟ لم لا تنحدر الأرض فوق طباقها؟ فلما يتماسكان ولا يتماسك من عليهما؟
قال الزنديق : أمسكهما الله ربّهما وسيّدهما.
قال : فآمن الزنديق على يدي أبي عبد الله عليهالسلام ، فقال له حمران : جعلت فداك إن آمنت الزنادقة على يديك فقد آمن الكفّار على يدي أبيك.
__________________
(١) من الجواز بمعنى العبور ( منه ).
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٧ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1392_taliqaton-ala-maalem-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
