رَغمَ كَثْرة ما قيلَ مِن الشِعْر في مَدْح ورِثاء آل رسول الله الطاهرين . . فإنَّ قصائد السيّد حيدر الحلّي لا زالَتْ متألِّقة ومتفوَّقة في سَماء الشِعر والأدَب ، فقوّة التعبير ، وجمالُ الوَصْف ومُميّزات أُخرىٰ تَجْعلُ الإنسانَ حائراً أمامَ هذا المُستوىٰ الرفيع مِن الشعر ، والبيان الساحِر ، والصِياغة الرائعة الفَريدة !
ولا عَجَبَ مِن ذلك ، فقد كَتَبوا عن هذا الشاعر العظيم أنّه ـ رغم مَواهبه وثِقَته بنَفْسه وشِعره ـ كان يُجري علىٰ بعض قصائده لَمَسات فاحِصة ، يَقوم خِلالَها بالتغيير والتعديل والتجميل ، ويَستمرّ علىٰ هذا المنوال مُدَّة سنة كاملة ، ولذلك جاءَ التعبيرُ عن بعض قصائده بـ « الحَوليّات » ! ! (١)
أمّا شِعره عن السيّدة زينب الكُبرىٰ :
فالجَدير بالذِكْر أني قرأتُ ( ديوان السيّد حيدر الحلّي ) ولم أجِدْ فيه التصريح باسم السيّدة زينب ( عليها السلام ) رغمَ أنّه يَتحدّث عنها وعن مَصائبها الأليمة في كثير مِن قصائده الحُسينيّة الرائعة !
فكأنَّ التَهيُّب والحَياء ورِعاية الأدَب في السيّد ، وجَلالة
____________________
(١) السيّد حيدر بن السيّد سليمان الحلّي ، وُلدَ في مدينة الحِلّة بالعراق سنة ١٢٤٦ هـ ، وتوفّي سنة ١٣٠٤ ، كان عالماً جليلاً ، وشاعراً مُجيداً ، وكان سيّد الأُدباء في عصْره .
