أنبيائه ، ومأوىٰ أصفيائه ، ظَهَر فيكم حسكة النفاق (١) ، وسمل جلبابُ الدين (٢) ، ونَطقَ كاظم الغاوين (٣) ، ونَبَغَ خامِلُ الأقلّين (٤) ، وهَدَرَ فنيق المبطلين (٥) ، فخَطر في عَرَصاتكم (٦) ، وأطلع الشيطانُ رأسَه مِن مِغْرَزه (٧) هاتفاً بكم ، فألفاكم لِدَعوته مُستَجيبين ، وللغِرّة فيه مُلاحظين . (٨)
ثمّ استَنْهضَكم فوجَدكم خِفافاً ، وأحمَشكم فألفاكم غِضابا (٩) ، فـوسَمْتُـم غَيـرَ إبلكـم (١٠) ، وأوردْتم غيرَ
____________________
(١) الحسكة والحسيكة : الشوكة .
(٢) سمل الثوب : صارَ خَلِقاً . والجِلباب . ثوبٌ واسع .
(٣) كاظم الغاوين : الساكت ، الضالّ ، الجاهل .
(٤) ظهر مَن خَفي صوته واسمه . . مِن الأذلّاء ، غير المَشْهورين .
(٥) هدر البعير : رَدّد صوتَه في حنجرته . والفنيق : الفحْل مِن الإبل .
(٦) خطر : إذا حَرّك ذَنبَه ، مِن مُنطلَق الإعجاب بنفسه .
(٧) المغرز ـ بكسر الراء ـ : ما يُختفىٰ فيه .
(٨) الغِرة ـ بكسْر الغين ـ : الانخداع ، ومُلاحظين : ناظرين ومُراعين ، ومُتجاوبين للإنخداع .
(٩) أحمشكم : أغضَبَكم .
(١٠) الوَسْم : الكيّ ، وَسَمَه : كواه ، لِتَبقىٰ في جسمه عَلامة خاصّة تُميّزه عن غيره .
