العدم مقرونة ، عِلْماً مِن الله تعالىٰ بمئائل الأُمور (١) ، وإحاطةً بحَوادث الدُهور ، ومعرفةً بمواقع المقدور .
ابتَعثَه اللهُ إتماماً لأمره ، وعزيمةً علىٰ إمضاء حُكْمه ، وإنفاذاً لمقادير حَتْمه . فرأىٰ الأُمَم فِرَقاً في أديانها ، عُكَّفاً علىٰ نيرانها ، وعابدةً لأوثانها ، مُنْكِرةً لله مَعَ عِرفانها ، فأنارَ اللهُ بمحمّدٍ ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) ظُلَمَها (٢) ، وكشَفَ عن القلوب بُهَمَها (٣) ، وجلىٰ عن الأبصار غُمَمَها (٤) ، وقامَ في الناس بالهداية ، وأنقَذَهم مِن الغواية ، وبَصَّرهم مِن العماية ، وهَداهم إلى الدين القَويم ، ودَعاهم إلى الصراط المستقيم .
ثمّ قَبَضَه اللهُ إليه قبْضَ رأفةٍ واختيار ، ورَغبةٍ وإيثار ، فمُحمَّدٌ ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) مِن تَعَب هذه الدار في راحة ، قد حُفَّ بالملائكة الأبرار ، ورِضوان الرَبّ الغَفّار ، ومُجاورَة الملِك الجبّار ، صلّىٰ الله علىٰ أبي ، نَبيّه
____________________
(١) المئائل : جَمْع مآل ، أي المرجع ، وما يَنتهي إليه الأمْر .
(٢) ظُلَم : جَمْعُ ظُلْمة .
(٣) البُهَم ـ جَمْعُ بهمة ـ : وهي مُشْكلات الأُمور .
(٤) الغُمَم ـ جَمْعُ غُمّة ـ : الشيء المُلْتبس المستور .
