لعلَّ المراد : أنّه كما أنّ وَلَدَ الناقة تَتَحَلَّبُ وتَمتَصُّ بِفَمِها الحليبَ مِن مَحالب أُمِّها ، كذلك كانَ الأعداء يَمْتَصُّونَ بأفواهِهم مِن لُحوم ودِماء آل رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) مَصّاً قَويّاً بِدافِع الحِقْد والبَغْضاء ! !
وهذه ـ أيضاً ـ إستعارة بَلاغِيّة وكِنايَة عن شِدَّة حِقْدِهم وعِدائهم .
ويُمكن أنْ تكون هذه الكلمة إشارةً إلى ما فَعَلَتْه « هِنْد » جَدّة يزيد ـ في غَزوة أُحُد ـ : مِن شَقّها لِبَطن سَيّدنا حمزة بن عبد المُطّلب ، وإخراجِها كبِده ، ثمّ وَضْعِه في فَمِها ومُحاوَلَتِها أنْ تَمْضَغَهُ وتأكلَ مِنْه ، حِقْداً منها عليه ، لكونه عَمّاً لِرسول الله ، وقائداً كفُوءاً في جيش المسلمين . (١)
« تلك الجُثَثُ الزاكية ، علىٰ الجَبُوب الضاحِية »
الجَبُوب : وَجْهُ الأرض الصُلْبَة (٢) وقيل : الجَبُوبُ : التُراب . (٣)
____________________
(١) المُحقّق .
(٢) كتاب « العَين » للخليل بن أحمد .
(٣) المُعْجَم الوَسيط .
