فعِنْدَ ذلك إقتُلعَ الرُمح ـ الذي كانَ عليه رأسُ الحسين ـ مِن يَدِ حامِلِه ، وانشَقَّت الأرضُ ونَزلَ الرُمحُ إلى نِصْفِه في الأرض ، وثَبُتَ كالمِسْمار الّذي يُثَبَّتُ في الحائط ! !
وكلّما حاولَ حامِلُ الرُمح أنْ يُخرجَه مِن الأرض . . لم يَتَمكَّن ! واجتَمَعتْ جماعة مِن القوم وحاولوا إخراج الرُمح فلمْ يَستَطيعوا ذلك .
فأخبَروا بذلك عمرَ بنَ سعد ، فقال : إسألوا عليّ بنَ الحسين عن سَبَب ذلك .
فلمّا سألوا الإمام ( عليه السلام ) قال : قُولوا لِعَمَّتي زينب تَتَفَقَّد الأطفال ، فَلَرُبَّما قد ضاعَ مِنْهم طفل .
فلمّا قيلَ لِزَينب الكبرىٰ ذلك ، جَعَلَتْ تَتَفَقَّدُ الأطفال وتُنادي كلَّ واحدٍ مِنْهم باسْمِه ، فلمّا نادتْ : بُنَيَّه سكينة لم تُجِبْها ! فَرَمَتْ السيّدة زينبُ ( عليها السلام ) بِنَفسِها مِن علىٰ ظهر الناقة ! وجَعَلَتْ تُنادي : وا غُربَتاه ! وا ضَيعَتاه ! وا حُسَيناه !
بُنَيَّه سكينة : في أيِّ أرضٍ طرَحُوكِ !
أمْ في أيّ وادٍ ضَيَّعُوكِ ! ورَجَعَتْ إلى ورَاءِ القافِلة وهي تَعْدو في البَراري حافِية ، وأشواكُ الأرض تَجْرَحُ رِجْلَيها ، وتَصْرَخ وتُنادي ! !
