وجَعَلَ القومُ يدورونَ عليه مِن كلّ جِهة ، وهو يَذبّ عن نفسه فلم يَقدر عليه أحَد ، وكلّما جاؤوه مِن جِهة قالت ابنتُه : يا أبتِ جاؤوك مِن جهة كذا ، حتّىٰ تَكاثَروا عليه وأحاطوا به .
فقالت ابنتُه : وا ذُلّاه يُحاطُ بأبي وليسَ له ناصِرٌ يَستَعينُ به .
فجَعلَ يُديرُ سَيفَه ويَقول :
|
أقسِمُ لو يُفسَحُ لي عن بَصَري |
|
ضاقَ عليكم مَوردي ومَصدري |
فما زالوا به حتّىٰ أخذوه ، ثمّ حُمِلَ فأُدخل علىٰ ابن زياد .
فلمّا رآه قال : الحَمْدُ لله الّذي أخزاك .
فقالَ له عبد الله بن عفيف : يا عدوّ الله وبماذا أخزاني الله ؟ !
|
والله لو فُرّجَ لي عن بَصَري |
|
ضاقَ عليك مَوردي ومَصدري |
فقال له ابنُ زياد : ماذا تقول ـ يا عبد الله ـ في أمير المؤمنين عثمان بن عفّان ؟
فقال : يا عبْد بَني علاج ، يا بن مَرجانة ، وشَتَمه ـ ما أنتَ وعثمان بن عفّان أساءَ أمْ أحسَن ، وأصلَحَ أمْ أفسَد ، والله تعالىٰ وليُّ خَلْقه يَقضي بينَهم وبين عثمان بالعَدل والحقّ ، ولكنْ سَلْني عنك وعن أبيك وعن يزيد وأبيه ؟
فقالَ ابنُ زياد : والله لا سألتُك عن شيء أو تَذوق الموتَ غصّةً بعدَ غصّة .
