عين الأمر الاستحبابي المتعلّق بالمقيّد ، يكون اللازم هو حمل المطلق على المقيّد وإن كانا استحبابيين. وأوضح من ذلك ما لو كانت القضية في ناحية المقيّد ذات مفهوم في حدّ نفسها. وكون المستحبّات ذات مراتب لا يوجب صرف القضية عن الدلالة على المفهوم ، وأقصى ما في ذلك هو حمل المفهوم النافي للاستحباب في مورد انتفاء القيد على نفي مرتبة من الاستحباب ، وهو لا ينافي بقاء الاستحباب في ذلك الفاقد بمرتبة أخرى هي أضعف من تلك المرتبة المنفية.
وهذا الطريق لو سلّم يكون جمعا بين ثبوت الاستحباب الذي دلّ عليه العموم في فاقد الوصف وبين نفيه فيه الذي دلّ عليه المفهوم بنحو آخر يكون مرجعه إلى تعدّد المطلوب في واجد الوصف ، وأنّه من قبيل المستحبّ في ضمن المستحبّ ، وبه شرحنا (١) معنى أفضل الأفراد للواجب التخييري ، فإنّ ذلك الشرح يتأتّى في أفضل أفراد المستحبّ التخييري ، وهو أيضا متأت في أفضل الأفراد في المستحبّ الشمولي مثل قوله يستحبّ إكرام كلّ عالم ، وقوله يستحبّ إكرام كلّ عالم علوي ، إذا حملنا الثاني على كونه مشتملا على مستحبّ آخر وهو إكرام خصوص العالم العلوي ، فلاحظ وتأمّل.
قوله : الثاني أنّ ملاك حمل المطلق على المقيّد ـ إلى قوله ـ فلا يفرق فيه بين ما إذا كان دليل المقيّد دالا على تقييد المتعلّق ( مثل صلّ وصلّ متطهّرا ) أو الموضوع ( مثل أعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة ) وبين ما إذا كان دالا على تقييد نفس الحكم ( مثل أعتق رقبة وإن ظاهرت فاعتق رقبة ) (٢).
لكن قد عرفت (٣) الفرق بين مثل صلّ وصل متطهّرا ، وقوله أعتق رقبة
__________________
(١) في الصفحة : ٤٦٢.
(٢) أجود التقريرات ٢ : ٤٥٢ ـ ٤٥٣ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ].
(٣) في الحاشية المتقدّمة في ص ٤٦٢ ( قوله : فهو مضافا ).
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
