قوله : المقتضي لحمل الأمر على الاستحباب ، وكون المقيّد هو أفضل الأفراد ... الخ (١).
لا يخفى أنّ حمل الأمر في ناحية الدليل المقيّد على الاستحباب وكون المقيّد هو أفضل الأفراد ، مع الاعتراف بكون المقيّد الذي هو الرقبة المؤمنة مصداقا للواجب المطلق ، وأنّ ذلك المقيّد الذي هو الرقبة المؤمنة أفضل الأفراد ، لا يتمّ إلاّ مع الالتزام بكون ذلك القيد أعني الإيمان من قبيل المستحبّ في ضمن واجب ، فيكون هذا الوجه الأوّل راجعا إلى الوجه الثاني أعني تعدّد المطلوب وكون القيد مطلوبا في ضمن مطلوب آخر ، غايته أنّ طلب القيد تارة يكون طلبا وجوبيا وأخرى يكون طلبا استحبابيا.
والحاصل : أنّ كون المطلق وجوبيا مع كون المقيّد استحبابيا لا يجتمع مع وحدة الطلب ، بل لا بدّ من تنزيله على تعدّد المطلوب وكون القيد مطلوبا في ضمن مطلوب آخر.
قوله : فهو مضافا إلى منافاته لظهور المقيّد في أنّ الواجب هو مجموع القيد والمقيّد دون القيد نفسه ... الخ (٢).
هذا فيما لو كان الأمر في ناحية المقيّد متوجّها إلى نفس المقيّد كما في متعلّقات الأفعال بأن يقول أعتق رقبة مؤمنة في قبال قوله أعتق رقبة ، أمّا لو كان متوجّها إلى نفس القيد كما لو كان المطلق والمقيّد من قبيل الأفعال ، بأن يقول اجهر في القراءة في قبال قوله اقرأ بقول مطلق ، فالظاهر أنّه لا مانع من جعله من قبيل الواجب في ضمن واجب. أمّا القلّة والكثرة التي أشار إليها بقوله : بعيد في حدّ ذاته ، فإنّ وجود واجب في ضمن واجب من الندرة بمكان لا يمكن حمل
__________________
(١) أجود التقريرات ٢ : ٤٤٩ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ].
(٢) أجود التقريرات ٢ : ٤٤٩ [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ].
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
