نتعقّله كي نتكلّم عليه. وكيف كان فهو لا يزيد من هذه الجهة على القدر المتيقّن الخارجي أعني القدر المتيقّن في مقام الامتثال.
وإن كان المراد به هو اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية ، كان الكلام في الاحتياج إلى انتفائه مبنيا على ما تقدّم (١) ذكره من أنّ المراد من بيان ما له الدخل في مطلوبه هل هو البيان الواصل أو البيان الواقعي ، فإن كان المراد به البيان الواصل ، أعني ما يوجب ظهور اللفظ عند المخاطب ، لم يكن انتفاء القدر المتيقّن بهذا المعنى محتاجا إليه ، لأنّ المتكلّم لا يمكنه الاعتماد عليه في تحقّق ما هو بصدده من البيان الموجب لظهور اللفظ عند المخاطب.
وإن كان المراد من البيان هو البيان الواقعي وإن لم يكن موجبا لظهور اللفظ فيما أريد بيانه ، كان انتفاء القدر المتيقّن بالمعنى المذكور محتاجا إليه في تمامية المقدّمات.
والفاصل بين هذين الاحتمالين هو النظر فيما جرى عليه العقلاء من الأصل المذكور ، فإن كان ما جروا عليه هو الاظهار وعدم الاخفاء بالنسبة إلى كلّ أحد ، على وجه يتكلّفون إيصال مرادهم إلى كلّ أحد على اختلاف المراتب ، تعيّن الاحتمال الأوّل وهو الاستغناء عن المقدّمة الثالثة. وإن كان ما جروا عليه هو الاظهار بالنحو العادي ، تعيّن الاحتمال الثاني وهو عدم الاستغناء عنها ، لأنّ الفرض أنّ ذلك الذي اكتنف به الكلام ممّا يمكن الاعتماد عليه عادة.
والمتعيّن من هذين الوجهين هو الوجه الثاني كما هو واضح لا يخفى ، وعليه فتكون مقدّمات الحكمة محتاجة إلى انتفاء القدر المتيقّن بالمعنى المذكور ، أعني اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية ، فتكون المقدّمات مؤلّفة من
__________________
(١) في الصفحة : ٤٣٥.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
