إحداهما : أن يكون الغرض بيان نفس تمام المراد ، بحيث كان عمدة همّ المتكلّم هو إيصال ذات تمام مراده إلى السامع وإعلامه بأنّه يريده على الاجمال ليتصدّى إلى الاتيان به وإن لم يعرف اتّصافه بأنّه تمام مراده.
ولا يخفى أنّ كون المتكلّم حينئذ بصدد البيان يكون عبارة أخرى عن كونه بصدد إيصال مطلوبه إلى المكلّفين ليعملوا على طبقه ، فهو عبارة أخرى عن إعمال الطريق للحصول على مطلوبه ، ولا ريب حينئذ أنّه يمكنه الاعتماد في ذلك على كلّ ما يوجب معرفتهم بأنّ المقيّد مطلوب له حتّى مثل كونه موردا لذلك المطلق ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى أجنبي عن كونه بصدد البيان ، ويكون القدر المتيقّن من الخطاب حاله حال القدر المتيقّن الخارجي في كونه محصّلا لما يتوخّاه المولى ، وهذا بخلاف البيان بالمعنى الثالث أعني كون المتكلّم بصدد بيان ما له الدخل في مطلوبه ، فإنّه لا يمكن الاعتماد فيه على المتيقّن الخارجي ولا على مثل كونه موردا.
الصورة الثانية : أن يكون [ الغرض ] بيان أنّه تمام المراد ، بمعنى أن يكون غرض المتكلّم متعلّقا بافهام السامع بأنّ هذا متّصف بأنّه تمام مرادي.
وعلى الصورة الأولى يكون معرفة السامع بأنّ هذا الشيء كان مرادا للمتكلّم كافيا في تحقّق ما كان المتكلّم بصدده من بيان تمام مراده له وإن لم يحصل له العلم بأنّ هذا الشيء متّصف بأنّه تمام مراده ، بخلاف الصورة الثانية فإنّ إفهام السامع أنّ هذا الشيء تعلّقت به إرادة المتكلّم في الجملة لا يكفي في تحقّق ما فرض فيها من كون المتكلّم بصدد البيان للسامع وإفهامه بأنّ هذا تمام المراد.
والحاصل : أنّه على الصورة الأولى يكفي في تحقّق ما فرض فيها من كون المتكلّم بصدد بيان تمام مراده ، أن يلقي إلى السامع كلاما يفهم منه ولو بواسطة
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
