صاحب الكفاية قدسسره (١) صرّح في تلك المرتبة بأنّ ذلك المنصرف إليه يكون قدرا متيقّنا من الكلام وإن لم تكن موجبة لظهوره فيه كما في المرتبة الأولى ، إلاّ أنّها تشاركها في إسقاط الاطلاق ، فإنّ هذا التصريح دليل على أنّ مراده بالقدر المتيقّن في مقام التخاطب هو ما يكون من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية ، اللهمّ إلاّ أن يقال إنّه لا يقول بأنّ المرتبة الثانية من الانصراف هي من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية ، لكنّه بعيد للغاية.
وبالجملة : لا شبهة كما أفاده الأستاذ ( دام ظلّه ) في أنّ المرتبة الثانية من الانصراف هي من قبيل ما يصلح للقرينية ولبيان التقييد لو كان المراد هو المقيّد ، وبملاحظة ما صرّح به في الكفاية من أنّها من قبيل القدر المتيقّن ينكشف لنا أنّ مراد الكفاية من القدر المتيقّن هو ما يكون من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية ، وحينئذ فيكون مراده من انتفاء القدر المتيقّن الذي جعله من المقدّمات هو انتفاء ما يصلح للقرينية. وقد أفاد ( دام ظلّه ) أنّ اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية يكون موجبا لسقوط الاطلاق كما صرّح به ( دام ظلّه ) في بيان أقسام الانصراف ، وأنّ الرتبة الثانية منه تكون موجبة لسقوط الاطلاق ، لكونها من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية ، فيكون الحاصل من ذلك أنّه لا بدّ في تمامية مقدّمات الحكمة من انتفاء ما يصلح للقرينية المعبّر عنه في الكفاية بانتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب.
وحينئذ يتوجّه الايراد المتقدّم (٢) فيقال إنّ ما يكون صالحا للقرينية إن كان بيانا على إرادة المقيّد كان داخلا في المقدّمة القائلة إنّه لا بدّ من انتفاء القرينة ، وإن
__________________
(١) كفاية الأصول : ٢٤٩.
(٢) في الصفحة : ٤٣٠.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
