لحاظ كلّ شيء زائد على حقيقتها فكانت منحصرة بالوجود الذهني ، وحينئذ يكون الجامع بين الأقسام الثلاثة جامعا بين الموجود الذهني والموجود الخارجي ، وعبّروا عنه بالماهية لا بشرط المقسمي. ولا ريب أنّ ذلك الجامع لا يكون هو نفس الكلّي الطبيعي ، إذ لو كان الكلّي الطبيعي جامعا بين القسم الأوّل أعني المأخوذ بشرط لا الذي هو الوجود الذهني ، وبين غيره من الأقسام ، لكان الكلّي الطبيعي جامعا بين الكلّي العقلي والكلّي الخارجي ، والمفروض أنّ الكلّي الطبيعي في قبال الكلّي العقلي.
ولأجل ذلك أفاد شيخنا قدسسره (١) في مقام استبشاع ذلك واستنكاره بأنّه يلزم من ذلك كون الفرد العقلاني مصداقا من مصاديق الكلّي الطبيعي للإنسان ، فيكون حال هذا الفرد العقلاني في دعوى دخوله تحت طبيعة الإنسان حال المثل الأفلاطونية المعبّر عن كلّ واحد منها بربّ النوع بالقياس إلى ما تحت ذلك النوع من الأفراد الخارجية في كون كلّ واحد من تلك المثل مصداقا للكلّي الطبيعي الذي هو النوع ، وأفاد قدسسره أنّه لا بدّ إن نقول أنّ الكلّي الطبيعي هو القسم الأخير أعني الماهية لا بشرط القسمي ، وحينئذ ربما يتوجّه عليه أنّ لفظ الإنسان موضوع لذلك الكلّي الطبيعي فيتمّ ما عليه المشهور.
ويمكن الجواب عنه : بأنّ لفظة الإنسان ليست موضوعة لذلك الكلّي الطبيعي ، بل هي موضوعة لذات الماهية الصالحة لكلّ لحاظ من اللحاظات الثلاثة والكلّي الطبيعي أحد تلك اللحاظات.
وفي هذا الجواب تأمّل ، بل الظاهر أنّ لفظة الإنسان اسم لجنس الإنسان ولذلك نقول إنّه اسم جنس ، والمراد بالجنس هو ماهية الإنسان وطبيعته وهي
__________________
(١) أجود التقريرات ٢ : ٤٢٤.
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
