يقتضي بنفسه فرض الموضوع موجودا ، أو الحكم على الموضوع المفروض وجوده ، إلاّ أنّ ذلك لا يكفي في شمول الخطاب للمعدومين ، ضرورة أنّ مجرّد وجود الموضوع خارجا لا يكفي في توجيه الخطاب إليه ، بل لا بدّ فيه من فرض وجوده مجلس التخاطب والتفاته إلى الخطاب ، الخ.
هذا الكلام حقّ لا غبار عليه. ولكن لا يخفى أنّه بعد فرض كون الحكم في القضية المشتملة على الخطاب مختصّا بالمخاطب ، وإن شئت فقل إنّ الحكم بعد فرض كونه متوجّها إلى المخاطب ، لا يعقل الجمع بين كونه عاما للمعدومين كما هو مقتضى كون القضية حقيقية ، وبين كون الخطاب مختصّا بالحاضرين مجلس الخطاب ، بل لا يعقل الجمع أيضا بين عموم الحكم للغائبين وبين كون الخطاب مختصّا بالحاضرين مجلس الخطاب الملتفتين إليه.
وحينئذ لا بدّ لنا في تصحيح ذلك من أن نقول : إنّ معنى فرض وجود الموضوع في القضية الحقيقية الخطابية هو فرض وجوده حاضرا مجلس الخطاب ملتفتا إليه. ولكن لا يخفى أنّ هذا الفرض فرض تصوّري ، ومرجعه إلى التنزيل بأن ينزّل المعدوم منزلة الموجود ويخاطبه خطاب الحاضر ، ومن الواضح أنّ ذلك وإن صحّ إلاّ أنّه لا دخل له بالفرض المستفاد من القضية الحقيقية مثل قوله أيّها المكلّفون ، فإنّ مرجع ذلك إلى القضية الشرطية ، وهي كلّما لو وجد وكان مكلّفا ، وهذا وحده لا يكفي في الخطاب ، إلاّ بأن نقول إنّه ينادي كلّ من لو وجد وكان مكلّفا ، فيرجع الأمر بالأخرة إلى التنزيل فلاحظ.
والذي يهوّن الخطب أنّ هذا إنّما هو في القضايا الحقيقية المشتملة على خطاب المواجهة ، وهي منحصرة فيما يكون بلسان النبي صلىاللهعليهوآله أو بلسان أحد الأئمّة عليهمالسلام وهي قليلة جدّا ، بل لا يكاد يوجد في تلك الأحاديث ما هو قضية
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
