موسى فوجدته لا بأس به على وجه يمكن جعله جوابا عن الإشكالات الموجودة هنا ، فإنّه قال : إنّ التركيب لو كان من العرض ومحلّه فلا بدّ أن تكون جهة الوحدة الملحوظة بين أجزاء المركّب هو اتّصاف المعروض بالعرض ، ونعتية العرض لمعروضه ، وعلّل ذلك بأنّه لا شبهة أنّ كلّ شيء بالنسبة إلى انقسامات نفسه مقدّم في اللحاظ بالنسبة إلى لحاظ انقساماته بالنسبة إلى مقارنه ، فلو جعل التركيب من العرض ومحلّه تقارنيا لزم إمّا الاهمال في نفس الأمر أو التناقض أو اللغوية ، لأنّه إذا فرض جعل موضوع الحكم مركّبا من زيد وعدالة نفسه على نحو الاجتماع في الزمان ومقارنا لوجوده ، فنقول زيد الذي هو أحد جزأي الموضوع إذا لوحظ في مقام التركيب بينه وبين العدالة ، فإمّا أن لا يلاحظ كونه عادلا أو فاسقا ، فيلزم الاهمال ، وإمّا أن يلاحظ مطلقا ، فتقييده بالعدالة مناقض له ، وإمّا أن يلاحظ مقيّدا بالعدالة ، فتقييده ثانيا لغو الخ.
ومراده أنّ لحاظ الذات مطلقة أو مقيّدة بالنسبة إلى صفاتها وعوارضها يكون سابقا في الرتبة على لحاظها مطلقة أو مقيّدة بالنسبة إلى ما يجتمع معها في وعاء الزمان ، فإذا لم نأخذ فيها صفة العدالة على نحو العارض للمعروض ، بل أخذناها فيها على نحو مجرّد الاجتماع في الزمان بحيث يكون الموضوع هو ذات زيد مع وجود نفس العدالة ، وكانت نسبة صفة العدالة إلى زيد كنسبة أحد الجوهرين إلى الآخر ، أو كنسبة عرض جوهر إلى جوهر آخر ، وحينئذ نقول إنّ زيدا المذكور في الرتبة السابقة أعني رتبة انقسامه إلى صفات نفسه من العدالة وعدمها دون الرتبة الثانية التي هي رتبة المقارنات ، وإن شئت فقل إنّه بالنسبة إلى اتّصافه بصفة العدالة وانقسامه في حدّ نفسه إلى المتّصف بالعدالة وعدم العدالة إن كان مهملا ، كان محالا لاستحالة الاهمال في الواقع ، وإن كان مقيّدا بعدمها كان
![أصول الفقه [ ج ٥ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F973_osol-alfeqh-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
