بالمرّة بشرط وبين القول بالطبيعة من جهة الدلالة على أنّه لا يجب الإِتيان إلّا بفرد واحد ، قال : ( فإنّ المراد من طلب المهيّة هو إيجادها في الخارج ، وهو لا يمكن إلّا في ضمن الفرد ، ولا ريب أنّه يحصل بالإتيان بفرد واحد ، فيفهم بدلالة الإِشارة أنّه لا يجب في صورة طلب المهيّة إلّا إتيان فرد واحد منها ، فما زاد لا يتّصف بالوجوب . ـ إلى أن قال : ـ والظاهر عدم الفرق بين انفراد الأفراد (١) في الوجود وبين اجتماعها في عدم مدخلية انضمام كلّ منها [ إلى ] الآخر (٢) في حصول فرد آخر إلّا أن يحصل به تركّب حقيقي يوجب التغاير ) . انتهى موضع الحاجة من كلامه ، ولا يخفى ما فيه :
أمّا في دعواه لدلالة الإِشارة المذكورة ، فلأنّا لا نفهم تلك الدلالة بعد فرض أنّ النّظر في الأمر إلى نفس المهيّة .
وأمّا في نفي الفرق بين الإِتيان بالأفراد مجتمعة وبين الإِتيان بها متدرّجة فلما عرفت من أنّ عدم إسناد الامتثال والوجوب إلى غير الفرد الأوّل في الثاني لسقوط الأمر حين الإِتيان بذلك الغير بخلاف الأوّل ، وقد عرفت أنّه إذا أتى بها محقّقة فعلى القول بالطبيعة فالامتثال بالجميع ، وليس ذلك مبنيّاً على كون الجميع فرداً آخر للمهيّة كما تخيّله ـ قدّس سرّه ـ بل نقول حينئذ : إنّ الموجود أفراد متعدّدة منها ، ويصدق حينئذ على كلّ واحد أنّه تلك المهيّة ، لكن اتّصاف المجموع من حيث المجموع دون بعض من جهة ما عرفت من كون ذلك من باب توارد علل متعدّدة على مورد واحد دفعة ، فافهم .
تنبيه : قد عرفت أنّه لا ثمرة بين المرّة بكلا الاحتمالين فيها ـ من كون المراد بها هي لا بشرط أو بشرط لا ـ وبين القول بالقدر المشترك في صورة الإِتيان بالأفراد المتعدّدة متدرّجة من جهة حصول الامتثال بالفرد الأوّل
____________________
(١) في حاشية القوانين : ( تدرّج الأفراد . . . ) .
(٢) في الأصل كما في المصدر : ( . . . بالآخر . . . ) .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

