يتبعون ، والمراد بدين الحقّ ملّته ؛ أي لا يتّبعون ملّة الحقّ ، ولعلّه مجاز عن القصد ، مع إمكان أن يراد به في المثال المذكور القصد نفسه ، أي لا يقصدون دين الحقّ ، لكن لا شاهد علىٰ حمله علىٰ الأوّل لكونه معنىً مجازياً لا يُصار إليه إلّا لقرينة ظاهرة ، وأمّا الثاني فهو عبارة اُخرىٰ عن العبودية ، فيكون المراد علىٰ تقديره نفي الشريك عنه ـ تعالىٰ ـ في مقام العبودية له ، فيتّحد مفاده [ مع ] صدر الآية (١) ، ويؤكّده كتأكيده إياه علىٰ تقدير إرادة الملّة منه ، كما هو الظاهر من سياق الآية وملاحظة نظائرها المشتملة علىٰ لفظ الدّين ، كقوله تعالىٰ : ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) (٢) بعد أمره ـ تعالىٰ ـ نبيّه ـ صلّىٰ اللهُ عليه وآله وسلّم ـ بنفي الشريك وإخلاص العبودية له ـ [ تعالىٰ ] ـ بقوله [ تعالىٰ ] : ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ) (٣) إلىٰ آخر السورة .
وبالجملة : فمن تأمّل حقّ التأمّل يرىٰ أنّ لفظ ( العبادة ) الوارد في الكتاب العزيز يراد به ما ذكرنا ، وأنّ المراد بلفظ ( الدِّينَ ) ـ الوارد في تلوه ـ معنىٰ (٤) الملّة .
هذا كلّه مضافاً إلىٰ أنّا لو سلّمنا تمامية دلالة الآية وظهورها في اعتبار قصد القربة والامتثال في كلّ ما اُمِر به أهل الكتاب بأحد الوجهين المتقدّمين أو بكليهما ، لا يمكن الأخذ بظهورها هذا ؛ لأنّ إرادته مستلزمة لتخصيص الأكثر ، كما لا يخفىٰ ؛ لأنّ أكثر الواجبات في كلّ شريعة توصّلية جدّاً ، بل التعبّدية منها لقلّتها مضمحلّة في جنب التوصّلية منها ، فيستهجن إرادة اعتبار قصد التقرّب
____________________
(١) في الأصل : لصدر الآية . .
(٢) سورة الكافرون : ٦ .
(٣) سورة الكافرون : ١ و ٢ .
(٤) في الأصل : بمعنىٰ . .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

