المختصّ بهذا المقدار القليل بطريق عموم اللفظ للجميع ، ولا يتمّ الاستدلال بالآية لإِثبات اعتبار قصد القربة في واجبات أهل الكتاب ، فكيف بإثبات اعتباره في شريعتنا ؟ ! .
ومع الإِغماض عن لزوم تخصيص الأكثر بالنسبة إلىٰ واجباتهم وتسليم تمامية الآية في الدلالة علىٰ اعتبار قصد القربة في واجباتهم عموماً لا يمكن إثبات هذا الحكم بعمومه بالنسبة إلىٰ شريعتنا ؛ لاضمحلال الواجبات التعبّدية ، في جنب التوصلية في واجباتنا جدّاً ، وبدونه لا تثبت أصالة التعبّد في شريعتنا ، كما لا يخفىٰ .
ثمّ إنّ شيخنا الاُستاذ تعرّض للآية في تنبيهات رسالته الاستصحابية (١) ، وأجاب عن الاستدلال بها : بأنّ المراد بها نفي الشريك .
ثمّ قال بعد تسليم تمامية دلالتها علىٰ المطلوب بالنسبة إلىٰ الشرائع السابقة ما حاصله : أنّ الآية تدلّ علىٰ اعتبار قصد القربة في الأفعال الواجبة علىٰ أهل الكتاب ، ومقتضىٰ ثبوت هذا الحكم في شريعتنا ـ أيضاً إما بالاستصحاب وإما بقوله : ( وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) (٢) ـ أنّا لو كنّا مأمورين بتلك الأفعال الخاصّة الواجبة عليهم لوجب علينا قصد القربة والامتثال فيها أيضاً ، وأين هذا من وجوبه في كلّ ما يجب علينا حتىٰ تثبت أصالة التعبّد فيما وجب علينا كما هو المطلوب ؟ ! انتهىٰ .
قال ـ دام ظله ـ : لكن الإِنصاف اندفاعه بأنّ الظاهر من المستدلّ بالآية جعل اللام في ( لِيَعْبُدُوا ) لغاية المأمور به مع حذف نفس المأمور به عن الكلام ، فيكون المراد علىٰ هذا ـ كما مرّ بيانه أيضاً ـ أنّه لم يتوجّه إلىٰ أهل الكتاب أمر
____________________
(١) رسائل الشيخ الأنصاري ( قدّه ) ، التنبيه الخامس : ٦٥٧ .
(٢) سورة البيّنة : ٥ .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

