من فروعه ، وعلىٰ هذا لا حاجة إلىٰ حمل الحصر علىٰ الإِضافي ، كما لا يخفىٰ .
كما أنّه جعْلُها (١) غاية للأمر ـ بأن يكون مدخولها نفس المأمور به ، فيكون المراد أنّهم لم يؤمروا بشيء من الاُصول والفروع إلّا بهذه الاُمور ، ـ فيكون الحصر إضافياً ؛ ضرورة عدم انحصار ما اُمِروا به فيها ، ويكون النكتةُ في إيراد الكلام علىٰ الوجه المفيد للحصر التنبيهَ علىٰ كون تلك الاُمور عمدة اُصول الدين وفروعه ، كما ورد في الصلاة : ( أنّها عمود الدِّين إن قُبِلت قُبِلَ (٢) ما سواها ، وإن رُدّت رُدّ (٣) ما سواها ) (٤) .
هذا تمام الكلام في بيان ضعف الاستدلال علىٰ الوجه الأوّل .
وأما ضعفه علىٰ الوجه الثاني فظاهر للمتأمّل فيما تقدّم منّا في الأوّل .
وتوضيحه : أنّه بعد قيام القرينة علىٰ كون المراد بالعبادة في ( لِيَعْبُدُوا ) هو نفي الشرك واتخاذ الله وحده معبوداً ، لا مَناص عن حمل لفظ الدِّين في قوله : ( مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) (٥) علىٰ الطريقة والملّة ، وذلك لأنّ الدِّين له ثلاثة معانٍ :
أحدها ـ الجزاء ، كما في قوله تعالىٰ : ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) (٦) .
وثانيها ـ القصد .
وثالثها ـ الطريقة والملّة ، كما في قوله تعالىٰ : ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ
____________________
(١) أي : كما أنه يصحّ جعلها . .
(٢) في الأصل : قُبلت ما سواها . .
(٣) في الأصل : رُدّت ما سواها .
(٤) الوسائل : ٣ / ٧٨ / أبواب المواقيت / باب وجوب المحافظة علىٰ الصلوات في أوقاتها / ح : ٢ و ١١ ، والحديث منقول بالمضمون .
(٥) البينة : ٥ .
(٦) فاتحة الكتاب : ٣ .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

