[ المقدّمة المحرّمة ]
ثمّ إنّه (١) بعد البناء على جواز تعليق الوجوب السابق على الشرط المتأخّر وتعقّله بأحد الوجوه المتقدّمة بحيث لا يلزم محذور من جهة تأخّر شرط الوجوب ، فهل يعقل كون ذلك الأمر المتأخّر المعلّق عليه الوجوب من المحرّمات إذا كان من المقدّمات الوجودية للواجب أيضاً مع عدم بدل له ـ بمعنى انحصار المقدَّمة الوجودية فيه ، بمعنى أنه لا يلزم محذور من جهة كون المعلّق عليه المتأخّر حراماً ـ ، أو لا ؟ المنسوب إلى المشهور هو الثاني .
لكن الحقّ ـ وفاقاً لجمع من المحقّقين منهم الكركي (٢) ـ قدّس سرّه ـ في باب الدين من جامع المقاصد في شرح كلام العلّامة ـ قدّس سرّه ـ في بيان اشتغال المديون المتمكّن من أداء الدَّين بالصلاة مع مطالبة ذي الدّين ، ومنهم الشيخ الأجلّ الشيخ جعفر ـ قدّس سرّه ـ في مقدّمات كشف الغطاء في مسألة اقتضاء الأمر النهي عن الضدّ (٣) ، وبعض من تأخّر عنهما من الأعلام ـ الأوّل .
____________________
(١) إعلم أنّ محلّ الكلام هنا إنّما هو المقدّمة الوجودية التي تكون من جملة أفعال المكلّفين ، كما يدلّ عليه قولنا : ( من المحرّمات ) ، فإن المقدّمات الوجودية الاضطرارية كالقدرة والسلامة والزمان لا تكون مورداً للتكليف أصلاً ، وإنّما قيّدنا محلَّ النزاع بذلك لأنّه لا محذور في تعليق الوجوب على المقدّمة الوجودية المتأخّرة إذا لم تكن اختيارية ؛ إذ لا يُعقل تعلّق تكليف بها ـ من الأمر والنهي ـ حتى يلزم محذور ، وإنّما قيّدنا المقدّمة بالوجوديّة ؛ إذ لا يلزم المحذور الآتي على تقدير كون الأمر المتأخّر المحرّم مقدّمة للوجوب فقط كما لا يخفى .
ثمّ الكلام في المقام إنّما هو في المقدّمة المحرّمة المنحصرة ، وأمّا في غيرها فلا يلزم المحذور الآتي أصلاً . لمحرّره عفا الله عنه .
(٢) جامع المقاصد : ٥ / ١٢ ـ ١٣ .
(٣) كشف الغطاء : ٢٧ / البحث الثامن عشر .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

