لنا : أنّه لا مانع عقلاً من ذلك عدا ما ربما يتخيّل من استلزامه التكليف بما لا يطاق واجتماع الأمر والنهي ، لكنّ النظر الدقيق يشهد بفساد ذلك التخيّل ، فثبت الإِمكان ، فلا بدّ إذن من بيان ذلك التخيّل ثمّ توضيح فساده ، فنقول :
أمّا بيانه : فهو أنّه لا ريب أنّه إذا عُلّق وجوب الحجّ ـ المتوقّف وجوده على ركوب الدابّة المغصوبة مثلاً ؛ بمعنى أنّه لا يمكن إيقاعه بدون الركوب عليها ـ على ركوبها (١) ، أو عُلّق وجوب الوضوء ـ المتوقِّف وجوده على الاغتراف من الآنية المغصوبة ـ على الاغتراف منها بالنسبة إلى من يركب الدابّة المغصوبة فيما بعد يقيناً او يغترف من الآنية المغصوبة فيما بعد كذلك سواء كان مأموراً بالحجّ والوضوء ، أولا ؛ كما هو مفروض البحث في الشرط المتأخّر ؛ حيث إنّ الكلام فيه في الشرط المتأخّر الّذي يحصل بعدُ يقيناً وعلى كلّ تقدير ، وقلنا بتنجّز التكليف بالحجّ والوضوء وفعليّته على المكلّف قبل زمان الركوب والاغتراف المذكورين ـ كما هو مقتضى البناء على ما مرّ من جواز تعلّق الوجوب السابق على الشرط المتأخّر ـ فلا ريب (٢) في تنجّز النهي عن الركوب والاغتراف وفعليته على المكلّف حينئذ أيضاً ؛ إذ المفروض أنّه لم يأت وقت الركوب والاغتراف ولم يصدر عنه شيء من هذين ، فالنهي عنهما الآن موجود على سبيل التنجّز غير ساقط عن المكلّف ؛ ضرورة أنّ سقوط التكليف عن المكلّف ـ أمرا كان أو نهيا ـ إمّا بالامتثال ، وإمّا بالمخالفة ، والمفروض أنّه لم يتحقّق شيء منهما من المكلّف بعد حال تنجّز الأمر بالحجّ والوضوء :
أمّا الامتثال فواضح ؛ ضرورة أنّ امتثال النهي المطلق إنّما هو بترك المنهيّ عنه بجميع أفراده في جميع الأزمنة والمفروض عدم مجيء الزمان اللاحق ، فكيف
____________________
(١) متعلّق بقولنا : ( عُلّق ) . لمحرّره [ عفا الله عنه ] .
(٢) هذا جواب قوله : ( إذا علّق وجوب الحجّ . . ) المتقدّم قبل أسطر .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

