والنفاس ، وكما في الإِجازة في العقد الفضولي أيضاً ، فإنهم دفعوا الإِشكال الوارد عليه بناء على كون الإِجازة كاشفة لا ناقلة بوجهين :
أحدهما ـ ما مرّ من بعض متأخّري المتأخّرين (١) من جعل الشرط هو الوصف المنتزع ، وهو كون العقد متعقَّباً بالإِجازة .
وثانيهما ـ جعل الإِجازة معرِّفة للعلّة ـ لا نفسها ـ بمعنى أنّها على تقدير حصولها يكشف عن أمر واقع موجود حال وقوع العقد ، وليست علّة حقيقة لتأثير العقد ، فإنّ علل الشرع معرِّفات للعلل الواقعية .
وأوجه هذين الوجهين لدفع الإِشكال ـ ثمّة ـ الثاني ، فإنّ الأوّل منهما خلاف ظاهر الأدلّة ؛ لأنّ المستفاد منها كون الشرط نفس الإِجازة ، لا المفهوم المنتزع .
فإنْ قيل : هذا وارد على تقدير جعل الشرط نفس الإِجازة بناء على كونه معرِّفاً للشرط ، فإنّ الأمر المكشوف عنه بها مغاير لها .
قلنا : إنّه بناء على كون علل الشرع معرِّفات ، فلا بدّ من التصرف في شرطية ما ثبت شرطيته مطلقاً ـ سواء كان هو نفس الإِجازة أو الوصف المنتزع منها ـ ولا يمكن معه جعل الشرط حقيقة هو نفس المفهوم المنتزع بناء على عدم كون الإِجازة شرطاً ، بل لا بدّ أيضاً من جعله كاشفاً عن الشرط ومعرِّفاً له ، فيكون القاعدة المذكورة قرينة عامّة على أنّ المراد بالسببية والشرطية في الأدلّة الشرعية إنّما هو المعرِّفية فيحمل قوله ـ عليه السلام ـ : ( يشترط ) على ذلك ، وظاهر الأدلّة ثبوت المعرِّفية للإِجازة ، لا للوصف المنتزع .
وبالجملة : فظاهرها أوّلاً كون الإِجازة نفسها شرطاً ، ثمّ بعد صرفها عنه
____________________
(١) الفصول : ٨٠ .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

