آخر زمان يسعه (١) ، وممّن يخلو عن الحيض والنفاس ، وهذا الوصف المنتزع حاصل حال التنجّز ومقارن له ، فلا يلزم تقدّم المشروط على الشرط .
ويردّه : أنه لا ريب في عدم حصول تلك الاُمور بعدُ عندَ التنجّز ، فيكون العنوان المأخوذ شرطاً أمراً عدمياً ؛ لأن المنتزع من المعدوم معدوم ، وليس له واقع ، بل ينعدم بانعدام الاعتبار .
وبالجملة فما يكون حصوله باعتبار المعتبر وملاحظته فهو معدوم بدون ذلك الاعتبار ، فليس له واقع بدونه ، فيرجع الأمر بالأخرة إلى جعل الشرط أمراً عدمياً ، وهو غير معقول (٢) ، فإنّ العدم لا يؤثّر في الوجود جدّاً ببديهة العقل .
الثاني : ما خطر ببالي الفاتر من جعل الشرط هو الاستعداد للفعل ، وهو كون المكلّف بحيث يقدر ويسلم ويخلو من الحيض والنفاس ، ولا ريب أنّ الاستعداد أمر واقعي موجود فيه حال التنجّز ومقارن له ، فلا يلزم المحذور المذكور ، ولا يرد عليه الإِيراد المزبور ، فتأمّل .
الثالث : ما ربما يتخيّل من جعل الشرط أمراً واقعياً موجوداً حال وجود المشروط ـ وهو التنجّز ـ يكشف عنه تلك الاُمور ، وحاصله جعل تلك الاُمور معرِّفات للعلّة لا نفسها .
لكن فيه أنّه لا يجري في الشروط العقلية ؛ لأنّ الحاكم بالاشتراط فيها إنّما هو العقل ، ولا يعقل خفاء ما يحكم هو بشرطيته ، فلو كان الشرط غير تلك الاُمور لما حكم بكون تلك الاُمور شروطاً .
نعم ، يمكن دعوى ذلك في الشروط الشرعية كما في الخُلُوّ عن الحيض
____________________
(١) في الأصل : يسع له . .
(٢) وكيف كان فإذا فرض عدم جواز تأثير الوجود المتأخّر في الوجود السابق فكيف يعقل [ أن ] يؤثّر ما لا حقيقة له ولا واقع ، بل إنّما هو صرف الاعتبار ؟ ! لمحرّره عفا الله عنه .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

