كونه طريقاً إليه فهو من المسائل الاُصولية (١) ، ويقابلها الفرعيّة ، وهي ما لم تكن واقعة في طريق الاستنباط بمعنى أنّ المطلوب فيها ليس ما يكون من مقدّمات استنباط الحكم الفرعي ، بل نفس الحكم الفرعي ، بحيث لا يتوقّف العمل بعده على استنباط حكم آخر ، بل يترتّب عليه العمل بلا واسطة استنباط حكم آخر ، ولذا تعرّف بما يتعلّق بكيفية العمل بلا واسطة . فمن هنا اتّضح الفرق بين المسألة الاُصولية والفرعية .
وخلاصة الفرق : أنّ الاُولى عبارة عن المسألة الممهدّة لاستنباط طريق استنباط الحكم الفرعي بحيث يكون النتيجة والمطلوب فيها من مقدّمات استنباط الحكم الفرعي ، لا نفس الحكم الفرعي ، فلذا لا تتعلّق بكيفيّة العمل بلا واسطة ، بل إنّما تتعلّق بها بعد استنباط حكم آخر ، والثانية عبارة عن المسألة الممهدّة لاستنباط نفس الحكم الفرعي الذي يتعلق بالعمل بلا واسطة استنباط حكم آخر .
لا يقال : مسألة وجوب الصّلاة ـ مثلاً ـ أو الصوم أو الحج أو الزّكاة من المسائل الفرعيّة قطعاً ، ومع ذلك لا تتعلّق بكيفيّة العمل بلا واسطة ، بل إنّما تتعلّق
____________________
(١) إن قلت : هذا يقتضي أنّه لو وقع البحث عن وجود الكتاب أو السنّة أو الإِجماع (أ) فيكون المسألة أصولية .
قلنا : نعم ، لكنّه لا يقع البحث عنها صغرى لسهولة طريق إحرازها فيها ـ وهو الحسّ ـ بخلاف الاُمور العقلية ، فإنّ طريق إثبات صغرياتها أيضاً إنّما ينتهي إلى البراهين العقلية (ب) والمقدّمات النظريّة ، وهذا هو الوجه في تعرّضه للبحث فيها صغرى دون المسألة المدوّنة . لمحرّره عفا الله عنه .
____________________
(أ) الكلمة غير واضحة وأثبتناها استظهاراً . فافهم .
(ب) هنا كلمة غير مقروءة في الأصل ، والظاهر أنّها لا تخلّ بالمعنى .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

