بها بعد استنباط تلك الموضوعات الشرعيّة ـ وهي الصلاة وما بعدها ـ من الأدلّة الشرعيّة ، فإذن لا فرق بينها وبين مسألة مقدّمة الواجب ومسألة الأمر بالشيء .
لأنّا نقول : الذي نفيناه في الفرعية وأثبتناه في الاُصوليّة من الواسطة إنّما هو الاحتياج إلى استنباط حكم آخر لا مطلق الاستنباط ، ولا ريب أنّ المحتاج إليه في المسائل المذكورة ليس استنباط حكم آخر ، بل إنّما هو استنباط موضوع الحكم الفرعي المستنبط ، بخلاف مسألة الأمر بالشيء ـ مثلاً ـ فإنّها ـ مضافاً إلى حاجتها إلى ذلك ـ محتاجة في تعلّقها بعمل المكلف إلى استنباط حكم آخر ، وهو وجوب المأمور به المضيَّق مثلاً .
وكيف كان فالمسألة بالاعتبار المذكور داخلة في المسائل الاُصولية العقلية ، وباعتبار وقوع السؤال فيها عن لوازم الوجوب وأحكامه إذا قصد به توضيح معرفة الوجوب ـ الذي هو أحد الأحكام المبحوث عن حقيقتها في المبادئ الأحكامية ـ تدخل في المبادىء الأحكامية ؛ فإنّ الغرض فيها لما كان معرفة الحكم والحاكم والمحكوم عليه وبه وأقسام الحكم من التكليفي والوضعي بأقسامهما ، وقد يتوقّف معرفة بعض الأقسام على معرفة بعض لوازمه وأحكامه ، فلذا قد يقع البحث فيها عن لوازم بعض تلك الأقسام وأحكامه نظراً إلى توضيح الحال في الملزوم ، ولا ريب أنّ وجوب المقدّمة من لوازم وجوب ذيها ومن أحكامه فهو من أحكام الوجوب الذي هو أحد الأقسام المقصود معرفتها ثمّة من الأحكام ، ولأجل ذلك ذكر بعضٌ المسألة في المبادىء الأحكامية .
وباعتبار وقوع السؤال فيها عن وجوب المقدّمة التي هي من فعل المكلّف تدخل في المسائل الفرعية .
وباعتبار وقوعه عن دلالة الأمر عليه لفظاً تدخل في المبادئ اللغوية .
فإذا عرفت ذلك فهل النزاع في المقام إنّما هو بالاعتبار الأوّل ، أو الثاني
،
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

