التكليف على المكلّف بمجرّد اطّلاعه عليه ، لا ما يجب تحصيله مطلقاً ؛ بحيث يتنجّز على المكلّف على وجه يجب عليه تحصيل الاطّلاع عليه من باب المقدّمة ، كما هو لازم التخيّل المذكور ، وما أبعد بين هذا والتصويب ، فإنّه إنّما يكون إذا خلا الواقع عن ذلك المقدار من المصلحة ، لا معه .
وعلى تقدير تسليم تسمية هذا تصويباً فيطالب مدّعي بطلان هذا النحو من التصويب بدليل بطلانه ، وأنّى له ذلك ؟ ! وكيف يمكن الالتزام به ؟ ! فإنّ جميع الأحكام والتكاليف الشرعية من هذا القبيل ؛ إذ ما من تكليف إلّا ويجوز الاكتفاء في مورد احتماله بتلك الطرق والأمارات والاُصول .
هذا خلاصة الكلام في تحقيق المرام في المقام .
وبما حقّقنا يظهر ضعف أدلّة من خالفنا ، بل فسادها .
ثمّ إنّ مورد النزاع بين القائلين بالإِجزاء والقائلين بعدمه في الأوامر الظاهرية إنّما هو صورة انكشاف الخلاف على سبيل القطع .
وأمّا الكلام في الإِجزاء وعدمه فيما إذا انكشف بالظنّ فهو خارج في الحقيقة عن مسألة الإِجزاء ، فإنَّ مرجع النزاع في الإِجزاء وعدمه إلىٰ أنّ الظنّ كالقطع بمقتضى دليل اعتباره في ترتيب آثار متعلّقه عليه مطلقاً حتّى الماضية منها ، أو لا ، فيكون النزاع في كيفية نصب الطرق الغير العلمية .
هذا مضافاً إلى أنّ هذا النزاع إنّما هو بين القائلين بعدم الإِجزاء في صورة انكشاف الخلاف بالقطع ، وأمّا القائلون بالإِجزاء في تلك الصورة فهم قائلون به هنا بطريق أولى ، وليس لأحد منهم إنكاره ، وسيجيء التعرّض لحكم صورة انكشاف الخلاف بالظنّ ، فانتظر .
ثمّ إنّ للمحقّق القمّي ـ قدّس سرّه ـ في هذه المسألة كلمات لا يكاد يجمع بينها ، وهي ما ذكره في تحرير موضع الخلاف فيها : من أنّه ( إن كان بالنسبة إلى كلّ واحد من الحالات فلا إِشكال في الإجزاء بمعنييه ؛ لحصول الامتثال وعدم
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

