كعدمه بالنسبة إلى ذي الطريق .
نعم ، لو كان في نفس العمل بالطريق مصلحة لحصلت (١) هي للمكلّف كما عرفت ، لكنها لا يمكن كونها مؤثّرة في مصلحة الواقع .
وربما يتخيّل أنّه مع فرض تمكّن المكلّف من تحصيل الواقع لا بدّ من التزام التصويب في أمر الشارع بالعمل بتلك الطرق والأمارات والاُصول الممكنة التخلّف عنه ، فإنّ الواقع على هذا الفرض إمّا باقٍ على مصلحته الملزمة ، أولا :
لا سبيل إلى الأوّل ؛ إذ معه يقبح تجويزه العمل بها مع إمكان تخلّفها عن الواقع ؛ لكونه نقضاً للغرض ، وتفويتاً للمصلحة اللازمة التحصيل على المكلّف ، فتعيّن الثاني ، ومعه يكون العمل بها في عرض الواقع ، ويكون واجباً مخيّراً بينه وبين الواقع أو معيّناً ؛ فإنّ الواقع ـ حينئذ ـ إمّا فيه مصلحة في الجملة ، أولا ، فعلى الأوّل إمّا أن يكون العمل بها مشتملاً على مصلحة أيضاً ، أولا :
لا سبيل إلى الثاني ؛ لأنّ الأمر به مع كونه مؤدّياً إلى تفويت الواقع قبيح جدّاً ، فتعيّن الأوّل ، ومعه يكون الأمر به لأجل تلك المصلحة المساوية لمصلحة الواقع ، فيكون واجباً تخييريّاً بينه وبين الإِتيان بنفس الواقع .
وعلى الثاني (٢) وإن كان لا يلزم محذور تفويت مصلحة الواقع على المكلّف في الأمر بالعمل بها لفرض عدم المصلحة في الواقع أصلاً ، إلّا أنّه لا بدّ أن يكون العمل بها ـ حينئذ ـ مشتملاً على مصلحة لا محالة ، وإلّا يلزم العبث ، فيكون واجباً عينيّاً . هذا .
لكنّه مدفوع : بأنّ معنى المصلحة الملزمة إنّما هو ما يوجب تنجّز
____________________
(١) في الأصل : ( تحصل . . ) ويحتمل : ( لحصل . . ) .
(٢) أي على فرض خلوّ الواقع عن المصلحة . لمحرّره عفا الله عنه .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٢ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F942_taqrirat-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

