الفصل التاسع
قد اتضحت مما تقدم أمور، ننبه على جملة منها :
أحدها: عدم کون حدیث الضرر مدرکاً لشیء من الخیارات، وعدم صحة التمسک به علیها . ولا أظنّ بمن تأمل فیما سلف، وتروّى وأنصف، أن یجعله حجّة علیها بعد ذلک . بل جماعة ممّن عمّموه لنفی الحکم التکلیفی، والوضعی، استشکلوا فی صحة الإحتجاج به، فی مثل خیار الغبن، مع شیوعه سیما فی الأواخر.
منهم شیخنا العلامة الأنصاری قدسسره، حیث نفى دلالته على الخیار، فی صورة بذل الغابن التفاوت (۱).
الثانی: إنّ الضرر الخارجی الذی ربما تتعقبه المعاملة لیس موجباً للخیار، ولا متیقن الدخول فی حدیث الضرر، فإنه مبنی على کون حدیث الشفعة مذیلاً به، وقد عرفت خلافه.
الثالث: إنّ التخصیصات الکثیرة التی یدعون ورودها على القاعدة، لیست کما یقولون، وأنها مبتنیة على إرادة المعنى الذی رجّحوه منه : من التعمیم للتکلیفی، والوضعی، وللضرر الناشیء من أرکان المعاملة، وشروطها، وما یترتب علیها، مما هو خارج عنها .
الرابع: إنّ الضرر یراد به ما هو ظاهر من الضرر الشخصی، کما اقتصروا علیه فی أبواب العبادات، ولم یقل أحد بسقوط الوضوء، أو الصوم، أو القیام، أو الحج عمن لا یتضرر به أصلاً ــ الخصوصیة فی شخصه، أو طبعه ومزاجه ــ بمجرد تضرر الغالب به.
و إن الإشکال على القوم : بأنّهم یکتفون بالضرر النوعی فی أبواب المعاملات، ویحکمون بالخیار لمن لا یتضرر بالعیب، أو الغبن، أو تبعض الصفقة، مع أن اللفظ واحد، والدلیل واحد.
الخامس: إنه لا یلزم القول بأنّ النهی للتنزیه، أو للقدر المشترک ، لإرادة الکراهة منه فی النهی عن منع الفضل واللفظ ،واحد وإن ذهبنا إلى کراهة المنع، وحملناه على
____________________
(۱) المکاسب : ٢٣٥ بحث الخیارات.
