مؤمن» ــ کما فی روایة ابن مسکان عن زرارة (۱) ــ إنّما هو بمنزلة صغرى وکبرى، فلو أرید التحریم کان معناه : إنک رجل مضار والمضارة حرام، وهو المناسب لتلک الصغرى.
لکن لو أرید غیره مما یقولون صار معناه : إنّک رجل مضار، والحکم الموجب للضرر منفی، أو الحکم المجعول منفی فی صورة الضرر. ولا أظن بالأذهان المستقیمة ارتضاءه.
و قد اختار شیخنا الأنصاری (۲) قدسسره المعنى الثالث، قال: والأظهر بملاحظة نفس الفقرة ونظائرها، وموارد ذکرها فی الروایات وفهم العلماء، هو المعنى الأول(۳)، یعنی ما ذکرناه ثالث المعانی (٤).
أقول والشواهد الأربعة کلها منظور (٥) فیها، ممنوعة على مدعیها .
أما نفس الفقرة فقد عرفت ظهورها فی الحکم التکلیفی.
و أما نظائرها فقد قدمنا عدم النظیر لهذا المعنى فی هذا الترکیب.
وأما موارد ذکرها فی الروایات، ففیه أنه قد اتضح عدم ذکرها فی شیء من الروایات إلا فی قضیة سمرة المناسب للتحریم وجداناً ، وأن حدیث الشفعة، والناهی عن منع الفضل لامساغ لها فیها إلا النهی التکلیفی تحریماً أو تنزیهاً.
وأما فهم العلماء: فهو أیضاً ممنوع ، ولم نجد للمتقدمین والمتأخرین ما یعین أنهم فهموا هذا المعنى، إلا عن قلیل نادر ولا یکفی فهمهم فی تعیین المعنى، فتبصر.
وقد ذکر فی حدیث الدعائم تعلیلاً لحرمة الترک (٦).
____________________
(١) الکافی ٢٩٤:٥ حدیث ٨.
(۲) الشیخ مرتضى بن محمد أمین التستری النجفی الأنصاری أمره فی الجلالة والتقى والزهد معروفة، کفاه فخراً عکوف العلماء الأعلام على کتبه شرحاً ودراسة حتى أصبحت هی المدار فی الدراسات الحوزویة فی الحواضر العلمیة، له مصنفات منها : المکاسب والطهارة والصلاة والنکاح فی الفقه، والرسائل فی الأصول، ولد سنة ١٢١٤ ووفاته فی النجف الأشرف سنة ١٢٨١.
«الکنى والالقاب ٣٥٩:٢ هدیة العارفین ٤٢٥:٢ ، مصفى المقال : ٤٥٥ ، ٤٥٦ ، إیضاح المکنون ١٨١:٢ و ٣٢٧، الفوائد الرضویة: ٦٦٤ و ٦٦٥ ، الأعلام ٧: ٢٠١».
(۳) فرائد الأصول : ٣١٥.
(٤) المتقدم فی صفحة : ٠٣٩
(٥) فی الأصل: منظورة.
(٦) دعائم الإسلام ٥٠٤:٢ حدیث ١٨٠٥.
