الفصل السابع
إن الراجح ــ فی نظری القاصر إرادة النهی التکلیفی من حدیث الضرر، وکنت أستظهر منه ــ عند البحث عنه فی أوقات مختلفةــ إرادة التحریم التکلیفی فقط، إلا أنه یثبطنی من الجزم به حدیث الشفعة، وحدیث النهی عن منع فضل الماء، حیث أن اللفظ واحد، ولا مجال لإرادة ما عدا الحکم الوضعی فی حدیث الشفعة، ولا التحریم فی النهى عن منع فضل الماء، بناء على ما اشتهر عند الفریقین من حمل النهی على التنزیه.
فکنت أتشبث ببعض الأمور فی دفع الإشکال، إلى أن استرحت فی هذه الأواخر، وتبین عندی: أن حدیث الشفعة، والناهی عن منع الفضل، لم یکونا حال صدورهما من النبی صلىاللهعليهوآله ــ مذیلین بحدیث الضرر، وأن الجمع بینهما وبینه جمع من الراوی بین روایتین، صادرتین عنه صلىاللهعليهوآله فی وقتین مختلفین.
وهذا المعنى وإن کان دعوى عظیمة ، وأمراً یثقل تحمّله على کثیرین، ویأبی عن تصدیقه کثیر من الناظرین، إلا أنه مجزوم به عندی، وإنما أثبته فی هذه الأوراق رجاء تصویب بعض الباحثین، وترک الإحتجاج به فی المواضع المعروفة عند المتأخرین. واندفاع جملة من الإشکالات التی نبهنا علیها ولم تذکر.
فنقول : یظهر بعد التروّی والتأمل التام فی الروایات، أن الحدیث الجامع الأقضیة رسول الله صلىاللهعليهوآله، وما قضى به فی مواضع مختلفة، وموارد متشتتة، کان معروفاً عند الفریقین.
أما من طرقنا فبروایة عقبة بن خالد عن الصادق عليهالسلام. :
و من طرق أهل السنة :بروایة عبادة بن الصامت، فقد روى أحمد بن حنبل فی مسنده الکبیر ــ الجامع لثلاثین ألف عن عبادة بن الصامت، قال: إنّ من قضاء رسول الله : أنّ المعدن جبار والبئر جبار، والعجماء جرحها جبار ــ والعجماء : البهیمة من الأنعام وغیرها، والجبار : هو الهدر الذی لا یغرم ــ.
