الفصل الخامس
إن الضرر المترتب على المعاملة، ینشأ تارة من بعض أرکانها، أو الشروط المأخوذة فیها، کالمعاملة الغبنیة، والمدلّس فیها، والتی تبعضت الصفقة فیها، وأشباهها .
و تارة ینشأ من أمر خارج، ربما یتعقب المعاملة، ویترتب علیها، کما إذا باع داره المحبوبة عند أولاده فأدى إلى مرضهم أو مشاجرتهم، أو عقوقهم، أو إیذائهم له؛ أو باع داره لشرّیر یؤذی الجار اللصیق والعابرین فی الطریق أو اشترى ما لا حاجة له إلیه، الحاجة وقد کان عنده أو سبقه ولده أو غلامه ، باشترائه له؛ أو باع ما یستلزم عادة فقره، أو تعرض أعداؤه له بأنواع الهتک والإیذاء ، أو زوج ابنته التی یریدها ابن عمها من أجبنی، یستلزم عادة مرض ابن العم أو إضراره، أو قتله لواحد، أو مشاجرة عظیمة بین العشیرة أو وقفه أملاکه الذی یؤدّی إلى إضرار أولاده، أو أقاربه، أو تسلط أعدائه علیه، وأشباهها وأمثالها مما لا حصر له، ممّا لا یترتب علیها لا نفی الصحة، ولا نفي اللزوم.
والضرر الحاصل المترقب فی الشفعة، من قبیل هذه الأمثلة، فإنّ نفس بیع الشریک لأجنبی بقیمة معتدلة لا ضرر فیه، وإنما الضرر المترقب فیه أنه ربما یکون المشتری ممن یضر الشریک الآخر ویؤذیه، وهو لیس أمراً دائمیاً ، بل ولا غالبیّاً، فربما کان الأجنبی المشتری مما یفید الآخر فوائد عظیمة، ومنافع جسیمة.
ثمّ هذا المعنى المترقب کما یتفق بین الشریکین، فکذلک فی الشرکاء، وکما یترقب فی الشریک ، فهو مترقب فی الجار، مع عدم ثبوت الشفعة فی زیادة الشرکاء على الإثنین، وفی الجار.
و بقرینة تذییل حدیث الشفعة بقوله : «لا ضرر»، یتبیّن أن مثل هذا الضرر مشمول للحدیث مراد منه، فإنّ الموارد الخارجة عن عموم الضرر، التی أشرنا إلى بعضها، لیس خروجها مستنداً إلى نص توقیفی یقتصر علیه، ویتمسک به فیما عداه.
و من هنا یقال : إنّ عموم الضرر لا یعمل به فی غیر موارد عمل الأصحاب، ویأتی
